نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 1 » ، أي أنّ مالكا كان يتوقع قيام دولة علويّة « 2 » .
ونستطيع أن نقول أنّ مالكا كان يعطف على العلويّين ، ولكنّه لم يتشيّع أو يتأثر بتعاليم الشّيعة . فقد كوّن مالك لنفسه آراء سياسيّة تخالف آراء الشّيعة تماما . فقد كان يعترف بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، وكان مالك يضعهم في مقدّمة الصّحابة ، بينما كان ينظر إلى عليّ بن أبي طالب على أنّه صحابي مثله في ذلك مثل سائر الصّحابة « 3 » وبذلك خالف الإمام مالك الإمام أبا حنيفة الّذي يقدّم عليّ
هامش
( 1 ) القصص : 5 .
( 2 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 2 / 148 .
( 3 ) انظر ، القاضي عيّاض ، ترتيب المدارك ( مخطوط ) القسم الأوّل من الجزء الأوّل : 345 ، سأل أحد العلويّين الإمام مالك : « من خير النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ .
فأجاب مالك : أبو بكر .
فسأله : ثمّ من ؟ .
فقال مالك : ثمّ عمر .
فسأله العلوي : ثمّ من ؟ .
قال : الخليفة المقتول ظلما عثمان .
هذا مخالف لحديث ابن عمر عندما سأله نافع مولى ابن عمر :
من خير النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ .
قال : وما أنت وذاك ! لا أمّ لك .
ثمّ قال : استغفر اللّه ، خيرهم بعده من كان يحل له ما كان يحل له ، ويحرم عليه ما كان يحرم عليه ؟ .
قلت : من هو ؟ .
قال : عليّ . سدّ أبواب المسجد وترك باب عليّ » .
انظر ، الرّياض النّضرة لمحبّ الدّين الطّبري الشّافعي : 2 / 208 ، مجمع الزّوائد للهيثمي :
9 / 116 ، المناقب لابن المغازلي : 257 ح 309 ، العمدة لابن البطريق : 90 ، كشف الغمّة للإربلي :
1 / 341 ، نهج الإيمان لابن جبر : 440 .