للعلم ، ومقرّا لكثير من العلويّين . وكانت وفاة مالك سنة ( 179 ه ) ، فعاصر الدّولتين الأمويّة والعبّاسيّة . وعاش مالك فترة شبابه المبكر في ظل خلافة عمر ابن عبد العزيز ، وما أتّصفت به من عدل وزهد ، فأصبح عمر لأبي حنيفة مثلا أعلى للحاكم العادل « 1 » . وفي خلال العصر الأموي ، لزم مالك الجماعة ، ولم يخرج عن الطّاعة فلم يدع إلى ثورة ، ولكنّه في نفس الوقت لم يدع إلى طاعة الخلفاء الأمويّين ولم يناصرهم ، بل التزم مالك الحياد من كلّ الثّورات التّي قامت في العصر الأموي ضدّ الخلفاء دون تحيز إلى أحد الفريقين « 2 » .
وتعرّض الإمام مالك في كهولته لمحنة كبرى ، فقد اضطهده الخليفة المنصور ثمّ ضربه والي المدينة سبعين سوطا . فهل ترتبط هذه المحنة بموقفه من العلويّين ؟ .
روى الإصفهاني أنّ الإمام مالك لمّا خرج مع محمّد النّفس الزّكيّة قال له رجل أنّه ضعيف لا يقوى على القتال ، فقال أنّه أراد أن يقتدي النّاس به . كما روى الإصفهاني أيضا أنّ الفتوى التّي أصدرها مالك كانت من العوامل التّي دفعت بكثير من المسلمين إلى تأييد محمّد النّفس الزّكيّة « 3 » ، فقد قال لهم عن بيعتهم للمنصور : « إنّما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين » « 4 » .
وروى ابن قتيبة أنّ أحد العلويّين قدم على مالك يعرض عليه ما نالهم من إيذاء واضطهاد ، فقال مالك له : « اصبر حتّى يجيء تأويل هذه الآية :
وَنُرِيدُ أَنْ
هامش
( 1 ) انظر ، ابن عبد الحكم ، سيرة عمر بن العزيز : 17 .
( 2 ) انظر ، أبو زهرة ، مالك : 50 .
( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 280 - 283 .
( 4 ) انظر ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 58 ، التّحف شرح الزّلف ، لمجد الدّين بن محمّد المؤيدي :
79 ، الطّبعة الثّالثة .