وكان عبد اللّه بن الحسن ، شيخ الزّيديّين ، من أخطر العلويّين على خلافة أبي
هامش
الغسل من المني دون البول » .
قال : إنّما أنا صاحب رأي .
قال الإمام عليه السّلام : « فما ترى في رجل كان له عبد فتزوّج وزوّج عبده في ليلة واحدة فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ثمّ سافرا ، وجعلا امرأتيهما في بيت واحد ، فولدتا غلامين ، فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين ، وبقي الغلامين ، أيّهما في رأيك المالك وأيّهما المملوك أو أيّهما الوارث ، وأيّهما الموروث » ؟ .
قال أبو حنيفة : إنّما أنا صاحب حدود .
قال الإمام عليه السّلام : « فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح ، وأقطع قطع يد رجل كيف يقام عليه الحدّ » ؟ .
قال : إنّما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء .
قال الإمام : « فأخبرني عن قول اللّه تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون :لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى. سورة طه : 44 . لعلّ منك شكّ » .
قال : نعم .
قال : « وكذلك من اللّه شكّ إذ قال لعلّه » ؟ .
قال أبو حنيفة : لا علم لي .
قال الإمام : « تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه ولست ممنّ ورثه ، تزعم أنّك صاحب رأي وكان الرّأي من رسول اللّه صوابا ، ومن دون خطأ ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً. النّساء : 105 . لم يقل ذلك لغيره صلّى اللّه عليه وآله » .
« وتزعم أنّك صاحب حدود ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك ، وتزعم أنّك عالم بمباعث الأنبياء ، ولخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك » .
لولا يقال : دخل على ابن رسول اللّه فلم يسأله عن شيء ما سألتك عن شيء ، فقس إن كنت مقيسا .
قال أبو حنيفة : ما قلت بالرّأي والقياس في دين اللّه بعد هذا المجلس .
قال الإمام عليه السّلام : « كلّا ، إنّ حبّ الرّياسة غير تاركك ، كما لم يترك من كان قبلك » .
انظر ، وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة ، محمّد بن الحسن الحرّ العاملي : 27 / 47 ح 27 و 28 ، الإحتجاج : 2 / 267 ح 237 ، الفصول المهمّة لابن الصّباغ المالكي : 2 / 450 ، بتحقيقنا ، المجدي في أنساب الطّالبين : 94 .