هامش
قال : نعم .
قال عليه السّلام : « فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ، سبأ : 18 .
أيّ موضع هو » ؟ .
قال أبو حنيفة : هو ما بين مكّة والمدينة .
فالتفت الإمام الصّادق إلى جلسائه ، وقال : « نشدتكم باللّه ، هل تسيرون بين مكّة والمدينة ولا تأمنون على دمائكم من القتل ، وعلى أموالكم من السّرق » ؟ فقالوا : أللّهمّ ! نعم .
فقال الصّادق : « ويحك يا أبا حنيفة ! إنّ اللّه لا يقول إلّا حقّا » .
أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً. آل عمران : 97 . أي موضع هو ؟ .
قال : ذلك بيت اللّه الحرام .
فالتفت الإمام عليه السّلام إلى جلسائه فقال : « نشدتكم باللّه هل تعلمون أنّ عبد اللّه بن الزّبير ، وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل » ؟ .
قالوا : نعم .
فقال الإمام عليه السّلام : « ويحك يا أبا حنيفة ! إنّ اللّه لا يقول إلّا حقّا » .
فقال أبو حنيفة : إنّما أنا صاحب قياس .
قال الإمام عليه السّلام : « فانظر في قياسك إن كنت مقيسا ، أيّما أعظم عند اللّه ، القتل أو الزّنى » ؟ .
قال : بل القتل .
قال الإمام عليه السّلام : « فكيف رضي في القتل بشاهدين ، ولم يرض في الزّنى إلّا بأربعة » .
ثمّ قال له : « الصّلاة أفضل أم الصّيام » ؟ .
قال : بل الصّلاة أفضل .
قال الإمام : « فيجب على قياس قولك قضاء ما فاتها على الحائض من الصّلاة في حال حيضها دون الصّيام ، وقد أوجب اللّه تعالى عليها قضاء الصّوم دون الصّلاة » .
ثمّ قال له : « البول أقذر أم المني » ؟ .
قال : البول أقذر .
قال الإمام عليه السّلام : « يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني ! وقد أوجب اللّه تعالى