سبيل المال . وكانت قصائده تدور حول أحقية العبّاسيّين في الخلافة دون العلويّين .
وخلاصة القول ، أغنت الشّيعة الأدب ، لا من النّاحية العقلية فحسب ، بل من النّاحية السّياسيّة والعاطفيّة أيضا ، فظلوا يقولون في الحقّ وطلبه ، والإرث وغصبه ثمّ يبكون على حقّ ضاع ، ودمّ أريق ، وحرمات أنتهكت وبيوت دمرت ، وجثث صلبت وذريت ، فكان لنا مع الأدبين جميعا فكر وعاطفة ، وعقل وقلب ، وكلاهما لا بدّ منه في الأدب « 1 » .
وخاض الإمامان أبو حنيفة ومالك بن أنس ذلك الصّراع الّذي قام بين العلويّين والعبّاسيّين ، وكان لهما موقفهما من الأئمّة العلويّين والخلفاء العبّاسيّين .
موقف أبي حنيفة من العلويّين والعبّاسيّين :
ولنرى الآن مدى العلاقة بين الإمام أبي حنيفة « 2 » والشّيعة في العصر العبّاسيّ الأوّل . وقد اختلف المؤرّخون والكتّاب في تحديد أبعاد هذه العلاقة ، فترى بعض المصادر الشّيعية أنّ أبا حنيفة كان من الشّيعة ، بينما تنفي المصادر السّنيّة ذلك ، وتقف بعض المصادر موقفا وسطا ، فتبرر موقف أبي حنيفة من الأئمّة العلويّين بأنّه ولاء منه لآل بيت الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وسخط على العبّاسيّين .
كان مولد أبي حنيفة في سنة ( 80 ه ) ، في عصر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، وعاش إلى سنة ( 150 ه ) ، فهو قد أدرك العصر الأموي في عنفوانه
هامش
( 1 ) انظر ، أحمد أمين ، ضحى الإسلام : 3 / 315 .
( 2 ) وهو النّعمان بن ثابت بن النّعمان بن المرزبان . تذهب معظم المصادر إلى أنّ مولد أبي حنيفة كان سنة ( 80 ه وبعض المصادر تذكر أنّ مولده كان سنة 61 ه ) وتذهب معظم المصادر إلى أنّه فارسي الأصل .
انظر ، المكي ، مناقب أبي حنيفة : 6 ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد : 13 / 331 .