شعراء أصبحوا ألسنة ناطقة تلهج بمديحهم وهجاء خصومهم العلويّين . وفي مقدّمة هؤلاء الشّعراء مروان بن أبي حفصة . وهو شاعر مخضرم ، عاصر أواخر الدّولة الأمويّة ومطلع الدّولة العبّاسيّة ، وكان ولاؤه موجّها نحو الخلفاء الأمويّين ، ولم يجد بأسا في تحويل هذا الولاء إلى الخلفاء العبّاسيّين بعد قيام دولتهم . وأعتبرهم أصحاب الحقّ الشّرعي في الخلافة ، لأنّهم سلالة العبّاس بن عبد المطّلب عمّ الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ، وهو أحقّ بوراثة ابن أخيه من عليّ بن أبي طالب وآله . وأثار مروان مشاعر الشّيعة حتّى لقي حتفه على أيديهم « 1 » .
ويرى صاحب حديث الأربعاء أنّ مروان بن أبي حفصة كان يعبد المال ويقدّسه تقدّيسا ، وكان فيما بينه وبين نفسه يزدري الأمويّين والعبّاسيّين والعلويّين وإنّما أراد يفوز بأموال العبّاسيّين ، ولو أدال اللّه منهم للأمويّين أو للعلويّين لسار مع الدّولة الجديدة سيرته مع الدّولة القديمة ، فلم يكن مروان اذنا عبّاسيّا مخلصا ولم يكن شاعرا من شعراء الأحزاب بالمعنى الصّحيح « 2 » .
وكان العبّاسيون في حاجة إلى من ينصرهم على العلويّين وشيعتهم ولم يكن هجاء العلويّين بالأمر اليسير ، إذ يثير مشاعر المسلمين ، والعلويون ، والعبّاسيون يجمعهم البيت الهاشمي . ولذلك كان هجاء الشّعراء العبّاسيّين خاليا من الشّتم والقذف « 3 » .
ومن شعراء الّذين خاضوا الجهاد الفكري بين العبّاسيّين والعلويّين ، الشّاعر أبان بن عبد الحميد . وكان شغوفا بالمال ، إلى حدّ جعله يتغاضى عن آرائه في
هامش
( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، الأغاني : 9 / 28 .
( 2 ) انظر ، طه حسين ، حديث الأربعاء : 2 / 23 .
( 3 ) انظر ، المصدر السّابق : 2 / 234 .