العلم - ولا سيّما رواية الحديث - وطابع التّشيّع ، حيث تبرز عقائد الشّيعة في الإمامة والولاية والرّجعة وإن نسب شيء من ذلك لزين العابدين ، فانّ معظم العقيدة المذهبية للشّيعة الاثني عشريّة تنسب للباقر ثمّ للصّادق من بعده « 1 » .
ويذهب البعض إلى أنّ الصّادق قد أطلق هذا الاسم عليه لصدقه أو لأنّ أمّه من حفيدات أبي بكر الصّديق « 2 » . بينما يذهب البعض إلى أنّ أبا جعفر المنصور هو الّذي أطلق عليه هذا الاسم « 3 » . ويذكر السّيوطي « 4 » أنّ نسبة الإمام جعفر إلى أبي بكر ، كانت سببا في تقديره الدّائم له ولعمر بن الخطّاب ، على غير ما كان يفعله كثير من زعماء الشّيعة ، فكان الإمام جعفر يقول : « أنا بريء ممّن ذكر أبا بكر وعمر إلّا بخير » « 5 » .
وأقبل الإمام جعفر على العلم والمعرفة ، واتّسعت دائرة نشاطه العلمي فشملت علوم القرآن والحديث وأبواب الفقه المختلفة ، وعلم الكونيات ، وقد
هامش
غنى عن النّاس ، وأمان من شرّهم ، لأنّه بعفّته ونزاهته يرضى ويقنع بالميسور ، ويكفّ أذاه عن الآخرين ، والقناعة كنز ، وكفّ الأذى حصن ، وصيانة ، وتقدّم الكلام عن ذلك مرارا وتكرارا مفصلا ومجملا . انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 191 ) .
( 1 ) انظر ، دكتور أحمد صبحي ، نظرية الإمامة لدى الشّيعة الاثني عشريّة : 358 .
( 2 ) انظر ، الكليني ، الكافي : 93 ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 1 / 105 .
( 3 ) انظر ، يذكر الحسيني ، أعيان الشّيعة ج 4 القسم الثّاني : 91 ؛ أنّ أبا مسلم كان قد طلب من الإمام جعفر عليه السّلام أن يهديه إلى مكان قبر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وكان مخفيّا ، فقال جعفر أنّ القبر إنّما يظهر في أيّام رجل هاشمي يقال له أبو جعفر المنصور فاطلق المنصور عليه لقب الصّادق .
( 4 ) انظر ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 125 .
( 5 ) انظر ، الرّازي ، تفسير ابن أبي حاتم الرّازي : 9 / 2827 ح 16018 ، ابن عساكر ، تأريخ دمشق :
44 / 387 ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 143 ، والخلفاء الرّاشدون : 274 ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام :
3 / 274 .