اللّه بحجر المنجنيق والنّار » « 1 » .
وقال الإمام زيد عن نفسه وعن الإمام جعفر : « من أراد الجهاد فاليّ ، ومن أراد العلم فإلى ابن أخي » « 2 » . كما قال الإمام جعفر : « القائم إمام السّيف والقاعد إمام علم » « 3 » . ويرى المستشرق ( رونلدسن ) أنّ ركون أئمّة الشّيعة الإماميّة إلى الهدوء دفع الشّيعة عامّة والشّيعة الكيسانيّة إلى تأييد الزّيديّة « 4 » .
تعرض الإمام جعفر الصّادق لكثير من المحن في عهود الخلفاء الأمويّين هشام ، والوليد ، وإبراهيم ، ومروان بن محمّد ، فقد تتّبع هؤلاء أهل بيته بالقتل الذّريع ، وامتحن الرّجل أشدّ امتحان ، وصبر الإمام جعفر على كلّ ما نزل به من محن واضطهاد وتضيّيق وتشديد ومهانة « 5 » . ولذا رأى الإمام جعفر أن ينصرف إلى العلم انصرافا كلّيا فلم يشغل نفسه بدعوة الخلافة ، ولا قيادة لأتباعه ، ليقضوا على سلطان الأمويّين أو سلطان العبّاسيّين ، كما فعل أولاد عمومته محمّد النّفس الزّكيّة وأخوه إبراهيم بن عبد اللّه . ولم يذكر اسمه في الأحداث التّي وقعت في عهده إلا إذا كانت ألما أو أسفا على الّذين يقتلون من ذوي قرباه . وسواء أكان انصرافه عن الإمرة وشدائدها كما تقول الإماميّة أم كان رغبة في العلم كسائر
هامش
( 1 ) قذف الجيش الأموي بقيادة الحجّاج بن يوسف مكّة والكعبة بالأحجاز خلال حصاره لعبد اللّه بن الزّبير في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان . انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 114 ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 5 .
( 2 ) انظر ، الخزاز ، كفاية الأثر : 302 .
( 3 ) انظر ، الشّهرستاني ، وضوء النّبيّ : 1 / 316 . لم أعثر على هكذا حديث ، ولكن هو أيضا أخذه من مصدر جهاد الشّيعة للدّكتورة سميرة اللّيثي : 190 .
( 4 ) انظر ، رونلدسن ، عقيدة الشّيعة : 130 .
( 5 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 214 .