كما ثارت العصبيّة أيضا بين أصحاب محمّد وإبراهيم وبين الزّيديّة من أصحاب عيسى بن زيد الّذي كان يرى أن تكون الخلافة له بعد قتل محمّد النّفس الزّكيّة ، ورفض إبراهيم وأصحابه هذا الرّأي ، ممّا أثار الخلاف .
فروى الإصفهاني : « قدم عيسى بن زيد « 1 » بعد قتل محمّد فذكر أنّ محمّدا جعل الأمر إليه ، ودعا الزّيديّة إلى نفسه ، فأجابوه وأبى البصريون ذلك حتّى قالوا لإبراهيم إن شئت أخرجناهم عنك من بلادنا فالأمر لك وما نعرف غيرك ، حتّى كادت تقع فرقة ، فسفروا بينهم وقالوا : إنّا إن اختلفنا ظهر علينا أبو جعفر ، ولكن نقاتله جميعا والأمر لإبراهيم ، فإن ظهرنا عليه نظرنا في أمرنا بعد فأجمعوا على ذلك » « 2 » .
ويشير الإصفهاني إلى ما حدث من خلاف بين إبراهيم وعيسى بن زيد ، فقد صلّى إبراهيم على جنازة بالبصرة وكبّر عليها أربعا .
فقال له عيسى بن زيد : لم نقصت واحدة وقد عرفت تكبير أهل بيتك ؟ .
فقال إبراهيم : هذا أجمع لهم ، ونحن إلى اجتماعهم محتاجون وليس في تكبيرة تركتها ضرر إن شاء اللّه ، ففارقه عيسى واعتزل وعلم الخليفة المنصور بأمر هذا الخلاف ، فأرسل إلى عيسى يبذل له الوعود حتّى يخذل الزّيديّة عن إبراهيم ورفض عيسى كلّ عروض المنصور حتّى إذ قتل إبراهيم توارى عيسى عن الأنظار فقيل للمنصور : ألا تطلبن ؟ .
فقال المنصور : لا واللّه لا أطلب منهم رجلا أبدا بعد محمّد وإبراهيم ، أنا أجعل لهم بعدها ذكرا « 3 » .
هامش
( 1 ) هو عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام .
( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 370 .
( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 406 .