وكان تنظيم جيش إبراهيم من عوامل إخفاقه وعزيمته في معركة « باخمرى » فقد جعل إبراهيم جيشه صفّا واحدا . وأشار بعض أصحاب إبراهيم عليه بنبذ هذا التّنظيم فقالوا له : « إنّ الصّف إذا انهزم بعضه تداعى فلم يكن لهم نظام . فاجعلهم كراديس فإن انهزم كردوس ثبت كردوس » . ولكن فريقا رفض هذا الاقتراح وصاحوا : لا نكون إلّا صفّا واحدا ، كما قال اللّه تعالى :
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 1 » .
لحقت الهزيمة بجيش إبراهيم في موقعة ( باخمرى ) وأراد الجند الانسحاب ولكن « اعترض لهم نهر ذو ثنيتين مرتفعتين ، فحالتا بينهم وبين الوثوب ولم يجدوا مخاضة فكروا راجعين بأجمعهم » . ويروي الطّبري أنّ إبراهيم هو الّذي جعل الماء خلف جيشه حتّى إذا انهزم جنده « منعهم الماء من الفرار » « 2 » .
العوامل الإجتماعيّة :
قامت العصبية بدورها في إخفاق حركتي محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم سواء أكانت عصبية قبليّة ، أو عصبية مذهبيّة . فقد انضم إلى محمّد كثير من القبائل ، منها قبائل جهينة فآثرها على سائر القبائل ممّا آثار حنقها وغضبها .
واتّضحت هذه العصبية في عدّة مواقف ، فقد عارض بنو سليم فكرة حفر خندق المدينة ، وأبدوا عيوبها ، وأصر بنو شجاع على حثّ محمّد على القيام بحفر هذا الخندق « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 259 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 345 ، نصّ الآية هو :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌالصّف : 4 .
( 2 ) انظر ، ابن جرير ، الطّبري : 6 / 261 .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 207 .