عيسى بن موسى جنده بألّا يبيتوا في المدينة وأن يعودوا إلى معسكرهم خارج المدينة « 1 » .
ومن عوامل إخفاق محمّد النّفس الزّكيّة ، استعانة المنصور بجند من خراسان وقد كانوا جفاة غلاظ الأكباد ، أثارت قسوتهم وغلظتهم الرّعب بين أهالي المدينة ويتّضح ذلك في رواية للطّبري ، فقد وصف أحد أصحاب النّفس الزّكيّة قسوة هؤلاء الجند الخراسانيّين فقال : أنا لعلى ظهر سلع ننظر وعليه أعاريب جهينة « 2 » ، إذ صعد إلينا رجل بيده رمح قد نصب عليه رأس رجل متّصلا بحلقومه وكبده وأعفاج بطنه فرأيت منه منظرا هائلا وتطيرت منه الأعاريب وأجفلت هاربة ، حتّى أسهلت وعلا الرّجل الجبل ونادى على الجبل رطانة لأصحابه بالفارسية ( كوهيان ) فصعد إليه أصحابه ، حتّى علوا سلفا فنصبوا عليه راية سوداء ثمّ انصبوا إلى المدينة فدخلوها « 3 » .
كان المنصور قد وزّع قواه الحربيّة إلى فرق أغلبيتها عربيّة ، من ربيعة واليمن ومضر « 4 » ، وبعضها من الفرق الخراسانيّة عليها قادة من العرب وبعض الموالي المقربين إليه ولكن المنصور شاء أن يوجّه بفرقة الخراسانيّة لقتال محمّد النّفس الزّكيّة ، وقد حققت النّجاح المنشود .
وكما أدّى إخفاق الخطط الحربيّة التّي انتهجها محمّد النّفس الزّكيّة إلى نهايته
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 222 . انظر ، التّحف شرح الزّلف ، لمجد الدّين بن محمّد المؤيدي : 79 ، الطّبعة الثّالثة ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 60 ، الهامش رقم « 1 » .
( 2 ) الأعاريب : أي البدو .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 517 .
( 4 ) ربيعة ومضر هما الفرعان الكبيران لعرب الحجاز وكانت هناك عصبية دائمة بين العرب الحجازيّين والعرب اليمينين وفضلا عن العصبية بين ربيعة ومضر .