فقال المنصور : عليّ بالعقيلي . فلمّا دخل عليه أدناه ثم قال له : إنّي كنت قد شاورتك في أمر خارجي خرج بالمدينة فأشرت عليّ أن أشحن البصرة بالرّجال ، أو كان عندك من البصرة علم ؟ .
قال : لا ، ذكرت لي خروج رجل إذا خرج مثله لم يتخلف عنه أحد ، ثمّ ذكرت لي البلد الّذي هو فيه ، فإذا هو ضيق لا يحتمل الجيوش ، فقلت : أنّه رجل سيطلب غير موضعه ، ففكّرت في مصر فوجدتها مضبوطة ، والشّام والكوفة كذلك ، وفكّرت في البصرة فخفت عليها منها لخلوها ، فأشرت بشحنها .
فقال له المنصور : أحسنت ، وقد خرج بها أخوه » « 1 » .
لم يكن أمام إبراهيم سوى مدينة البصرة يعلن فيها ثورته ممّا حتمته الأوضاع السّياسيّة في الأمصار الإسلاميّة ، وإن كانت مدينة الكوفة هي أصلح المدن لهذه الدّعوة الشّيعيّة ، فهي موطن الشّيعة منذ عصر الخلفاء الرّاشيدين وهي المدينة التّي اتّخذها عليّ بن أبي طالب حاضرة للدّولة الإسلاميّة « 2 » ، وشهدت الكوفة أمجاد عليّ ثمّ البيعة لابنه الحسن « 3 » . ثمّ دعت الكوفة الحسين بن عليّ ليقدم إليها من الحجاز للقيام بثورة علوية شيعيّة ضدّ الدّولة الأمويّة « 4 » . وسارعت الكوفة إلى تأيّيد المختار بن أبي عبيد الثّقفي الّذي أعلن أنّه وزير وداعية محمّد بن عليّ ابن أبي طالب المعروف بابن الحنفيّة « 5 » . ثمّ شهدت الكوفة كثيرا من
هامش
( 1 ) انظر ، المصادر السّابقة ، ومحسن الأمين ، أعيان الشّيعة : 2 / 179 .
( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 5 / 172 ، كان عليّ بن أبي طالب يقول : « الكوفة فيها رجال العرب وبيوتاتهم » .
( 3 ) انظر ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 8 / 14 .
( 4 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 9 .
( 5 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 300 ، البلاذري ، أنساب الأشراف : 5 / 218 .