العلاقات بين الكوفة ودمشق ، فقد أصبحت الكوفة مركزا للمعارضة وهدفا للإضطهاد السّياسي وموضع الرّقابة الحكوميّة « 1 » .
وكان المنصور يدرك ميول أهالي الكوفة منذ أمد بعيد نحو آل عليّ بن أبي طالب ، فرأى أن يأخذ للأمر أهمّيته ، ويقبض على الكوفة بقبضة من حديد .
فنزل المنصور الرّصافة في ظهر الكوفة ، يحيط به ألف وخمسمئة من جنده .
وأجل المنصور بناء عاصمته بغداد حتّى يتفرغ للقضاء على ثورة العلويّين ، وقد كان حينئذ مقيما في دير في شرق نهر دجلة يشرف على أعمال البناء ، فتوجّه إليه أحد خاصّته فنصحه بالخروج إلى الكوفة فقال له : « إنّ أهل الكوفة لمحمّد شيعة ، والكوفة قد يفور أنت طبقها ، فأخرج حتّى تنزلها » « 2 » ، ووصف الطّبري إجراءات المنصور التّي اتّخذها في الكوفة ، فقال : « وكان المسيب بن زهير على حرسه فجزأ الجند ثلاثة أجزاء خمسمئة ، فكان يطوف الكوفة كلّها في كلّ ليلة ، وأمر مناديا فنادى : من أخذناه بعد عتمة فقد أحل دمه بنفسه ، فكان إذا أخذ رجلا بعد عتمة لفّه في عباءة وحمله فبّيته عنده ، فإذا أصبح سأل عنه فإن علم براءته أطلقه وإلّا حبسه » « 3 » .
وكان المنصور إذا علم بميل أحد أهالي الكوفة إلى إبراهيم ، بعث برجاله إلى بيته ليلا ، حتّى إذا غسق اللّيل وهدأ النّاس ، تسلق هؤلاء الرّجال سلّما وتسللوا إلى داره فقتلوه وحملوا خاتمه إلى الخليفة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر ، الدّكتور محمّد جابر العال ( حركات الشّيعة المتطرفين وأثرهم في الحياة الإجتماعيّة والأدبيّة لمدن العراق ) : 185 .
( 2 ) انظر ، ابن حجر ، تأريخ الطّبري : 6 / 247 .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 248 .
( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 248 .