وجماعة ، فنخرج باللّيل فنقصد الحصن فنفتحه ، فتصبح حين تصبح ومعك عالم من النّاس فطابت نفسه « 1 » .
لم يكن إختيار إبراهيم لمدينة البصرة ليقيم فيها الدّعوة لأخيه محمّد النّفس الزّكيّة اختيارا عفويّا ، بل نتيجة الظّروف السّياسيّة ، فكانت المدينة الوحيدة التّي يمكن أن تصبح مركزا للدّعوة ، وإن لم تكن المدينة المثلى أو المركز الأفضل لقيام الثّورة ويتّضح ذلك في رواية للمسعودي « 2 » ، إذ قال : « لمّا ظهر محمّد بن عبد اللّه بالمدينة دعا المنصور إسحاق بن مسلم العقيلي ، وكان شيخا ذا رأي وتجربة ، فقال له : أشر عليّ في خارجي خرج عليّ .
قال : صفّ لي الرّجل .
قال : رجل من ولد فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذو علم وزهد وورع .
قال : فمن تبعه ؟ . ولد عليّ وولد جعفر وعقيل وولد عمر بن الخطّاب وولد الزّبير بن العوام وسائر قريش وأولاد الأنصار .
قال له : صفّ لي البلد الّذي قام به .
قال : بلد ليس به زرع ولا ضرع ولا تجارة واسعة ، ففكّر ساعة ثم قال :
اشحن يا أمير المؤمنين البصرة بالرّجال .
فقال المنصور في نفسه : قد خرف الرّجل ، أسأله عن خارجي خرج بالمدينة يقول لي اشحن البصرة بالرّجال .
فقال له : انصرف يا شيخ ثمّ لم يكن إلّا يسير حتّى ورد الخبر أنّ إبراهيم قد ظهر بالبصرة .
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 246 .
( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 306 .