أعلنت قبيلة مزينة ولاءها للنّفس الزّكيّة . ولكن موقف هاتين القبيلتين من الزّعيم العلوي جرّ عليهما سخط الخليفة المنصور ، فقد أمر بالقبض على أربعمئة من أبناء القبيلتين وتعذيبهم في ( الرّبذة ) قرب المدينة قيظ الشّمس ، بعد أن قبض على آل عبد اللّه عبد الحسن « 1 » .
ومن القبائل التّي انضمت إلى محمّد النّفس الزّكيّة وأصبح أبناؤها عدة قواته العسكريّة ، قبائل : بنو سليم ، وبنو بكر ، وأسلم وغفار . وقد اشتركت قوات من مهينة ومزينة في السّيطرة على الطّائف وانتزاعها من الوالي العبّاسيّ « 2 » وكان بنو شجاع من جهينة أكثر جنود النّفس الزّكيّة حماسة واستبسالا .
ولكن كانت هناك قبائل أعلنت ولاءها للخليفة العبّاسيّ ولم تنضم إلى محمّد النّفس الزّكيّة ، وهم بنو زهرة ، وبنو عمرو وبنو غفار . وقد ساعد بنو غفار العبّاسيّين على طعن قوات محمّد النّفس الزّكيّة من الخلف حين غزت القوات العسكريّة العبّاسيّة المدينة « 3 » .
جزع الخليفة المنصور ووسائله في مواجهة الثّورة :
ولنترك المدينة حيث أعلن محمّد النّفس الزّكيّة ثورته ، وبايع لنفسه خليفة ، ولنرحل إلى بلاد العراق ، لنرى موقف الخليفة أبي جعفر المنصور من هذه الثّورة العلويّة .
خرج رسول من المدينة يدعى أوس العامري ، يسرع الرّحال إلى الخليفة المنصور لينبئه بأمر ثورة النّفس الزّكيّة ، فقطع المسافة في تسعة أيّام فقط ،
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 190 .
( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، الأغاني : 10 / 301 .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 195 .