وتحدد الأستاذه الدّكتورة سيّدة كلشف « 1 » بداية الدّعوة العلوية في مصر بقدوم هذا العلوي ، في عهد المنصور ، وفي إمارة حميد بن قحطبة ( 143 - 144 ه ) « 2 » ، حيث دعا لأبيه وعمّه . وقام بأمر الدّعوة العلوية خالد بن محمّد بن أبي طالب وشيعته . ولكن جهود هذا العلوي ما لبثت أن انتهت بنهاية حركتي النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم . وركنت الشّيعة في مصر إلى الهدوء طوال العصر العبّاسيّ الأوّل ، حتّى كان عهد الخليفة العبّاسيّ المتوكّل ، الّذي شنّ حربا شعواء على آل عليّ بن أبي طالب ، فكتب إلى واليه بمصر يأمره بإخراج العلويّين من مصر إلى العراق سنة 236 ه « 3 » .
واختلفت الرّوايات حول مصير عليّ بن محمّد النّفس الزّكيّة ، فقيل أنّه قبض عليه وأرسل إلى الخليفة المنصور ، وتذكر روايات أخرى أنّه اختفى عن الأنظار في مصر حتّى أدركته منيته . وترجّح الأستاذة الدّكتورة سيّدة كلشف « 4 » الرّأي الثّاني .
وممّا يلفت النّظر ، أنّ بعض الأمويّين الّذين كانوا يعيشون في مصر ، قد بايعوا عليّ بن محمّد ، رغم ما نعرفه من عداء تقليدي قديم بين الأمويّين والعلويّين ، ومن هؤلاء الأمويّين مصعب ، ومنوّر ، وزيد أبناء الأصبق بن عبد العزيز بن مروان « 5 » .
[ اختلاف موقف القبائل في بلاد الحجاز من ثورة محمّد النّفس الزّكيّة ]
اختلف موقف القبائل في بلاد الحجاز من ثورة محمّد النّفس الزّكيّة ، وكانت أولى القبائل التّي والته هي قبيلة جهينة التّي آوته وأخفته وحمته ، كما
هامش
( 1 ) انظر ، سيّدة كلشف ، مصر في عصر الولاة : 88 .
( 2 ) انظر ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 60 ، التّحف شرح الزّلف ، لمجد الدّين بن محمّد المؤيدي : 79 ، الطّبعة الثّالثة ، تأريخ الطّبري : 6 / 216 .
( 3 ) انظر ، المقريزي ، الخطط : 4 / 153 .
( 4 ) انظر ، سيّدة كلشف ، مصر في عصر الولاة : 88 .
( 5 ) انظر ، أبو المحاسن ، النّجوم الزّاهرة : 2 / 280 .