الدّعوة للنّفس الزّكيّة في الأمصار الإسلاميّة :
بدأ محمّد النّفس الزّكيّة يمارس سلطانه كخليفة ، فاختار ولاته وعمّاله :
فولّى الحسن بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر على مكّة ، كما ولّى القاسم بن إسحاق على اليمن وموسى بن عبد اللّه على الشّام ، ولكن الواليّين لم يتسن لهما ممارسة الحكم ، فقد قتل محمّد النّفس الزّكيّة قبل أن يصلا إلى ولايتهما « 1 » .
[ إرسال محمّد النّفس الزّكيّة بعض أخوته وأولاده إلى الأمصار الإسلاميّة ]
وجّه محمّد النّفس الزّكيّة بعض أخوته وأولاده إلى الأمصار الإسلاميّة يدعون إليه فوجّه ابنه عليّا إلى مصر ، وبعث ابنه عبد اللّه إلى خراسان فلاحقه العبّاسيون فهرب إلى السّند حيث لقي حتفه . كما بعث محمّد ابنه الحسن إلى اليمن ، حيث قبض عليه وسجن ، وما لبث أن مات في سجنه . وبعث محمّد أيضا أخاه موسى إلى الجزيرة « 2 » ، كما وجّه أخاه يحيى إلى الرّي ثمّ إلى طبرستان وسنرى في الفصول القادمة من هذا البحث ماذا يكون الموقف بين يحيى والخليفة هارون الرّشيد . كما وجّه محمّد أخاه إدريس إلى المغرب حيث إلتفّ حوله كثير من أهلها ، وكان رحيله نواة قيام دولة الأدارسة في هذه البلاد ، كما بعث محمّد النّفس الزّكيّة أيضا أخاه إبراهيم إلى البصرة ، فأخذ البيعة من أهالي فارس والأهواز وغيرهما من الأمصار ، ثمّ أعلن الثّورة في البصرة حيث لقي حتفه كما سنرى في الفصل التّالي « 3 » .
قدم عليّ بن محمّد النّفس الزّكيّة إلى مصر ، فكان أوّل علوي يقدم إليها « 4 »
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 191 .
( 2 ) لم يخبرنا المسعودي الّذي ننقل عنه هذا النّص مصير موسى .
( 3 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 308 .
( 4 ) انظر ، محمد الحسين المظفري ، تأريخ الشّيعة : 175 .