فقال عبد اللّه : يا أمير المؤمنين ألا تأمر بهذا من يعدل لسانه فإنّه يفعل كما تفعل الأمّة ؟ .
وأبدى المنصور غضبه فصاح في عبد اللّه : أين ابنك ؟ .
فأجاب : لا أدري .
فقال المنصور : لتأتيني به .
فقال عبد اللّه : لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه ، فأمر المنصور من فوره بالقبض على عبد اللّه وأسرته وسجنهم « 1 » .
روى الطّبري أنّ أنصار محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم أرادوا إغتيال أبي جعفر المنصور حينما حجّ في سنة ( 140 ه ) وتعهد الأشتر عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بالقيام بالاغتيال ، ولكن النّفس الزّكيّة رفض هذا المشروع ، وقال : واللّه لا أقتله أبدا غيلة حتّى أدعوه وكان قد انضم إلى هؤلاء المتآمرين قائد من قواد الخليفة يدعى خالد بن حسّان ، وهو من أهالي خراسان . وعلم المنصور بأمر هذا القائد وحاول القبض عليه ولكنّه أخفق في ذلك « 2 » . ووجّه النّفس الزّكيّة هذا القائد إلى خراسان للدّعوة إليه ، وانتقم المنصور من هذا القائد بأن قتل كثيرا من رجاله .
اضطهاد العلويّين بالمدينة :
سجن عبد اللّه بن الحسن في دار مروان بالمدينة حيث ظل حبيسا ثلاث سنوات « 3 » وأبدى محمّد النّفس الزّكيّة ألمه لما نال أباه وأسرته من اضطهاد وما يعانونه في سجنهم ، فقدم مع أمّه هند سرّا ، وطلب منها أن تتوجه إلى أبيه عبد اللّه
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 161 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 213 - 214 .
( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 161 - 162 .
( 3 ) انظر ، ابن نشوان ، الحور العين : 272 .