في سجنه لتقول له : « يقول لك محمّد بأنّه يقتل رجل من آل محمّد خير من أن يقتل بضعة عشر رجلا » « 1 » .
ونقلت هند إلى زوّجها مقالة ابنها .
فقال عبد اللّه : « حفظ اللّه محمّدا ، لا ولكن قولي له فليأخذ في الأرض مذهبا ، فو اللّه ما يحتج عند اللّه غدا إلّا أنا خلقنا وفينا من يطلب هذا الأمر « 2 » .
وكانت هذه العبارات كافية ليمضي محمّد النّفس الزّكيّة في طريقه وفي دعوته ساعيا إلى تولي الخلافة ومواجهة الدّولة العبّاسيّة وخليفتها المنصور .
وأدرك المنصور أنّ إرهاب العلويّين وسجن عبد اللّه بن الحسن وأسرته لم تجد نفعا ، ورأى أن يتّخذ طريق الحيلة والدّهاء للكشف عن مكان إختفاء محمّد النّفس الزّكيّة ، فكتب رسالة على لسان الشّيعة موجّهة إلى محمّد النّفس الزّكيّة ، يذكرون فيها طاعتهم له ويطالبونه بالمسارعة في إعلان ثورته . وأرفق المنصور الرّسالة بكثير من الأموال والهدايا توجه هذا الرّجل إلى عبد اللّه بن الحسن في سجنه فاطلعه على الرّسالة .
فقال عبد اللّه للرّجل : أنّ ابنه النّفس الزّكية مختف في جليل جهينة وطلب منه أن يقصد عليّ بن الحسن ليدله على مكان النّفس الزّكيّة . وكادت حيلة المنصور أن تنجح ، لولا أنّ كاتبا للمنصور كان يعتنق مذهب الشّيعة ، كتب إلى عبد اللّه بن الحسن يطلعه على خبر هذا الرّسول المزيّف الّذي بعثه المنصور ، فبعث عبد اللّه ببعض رجاله يحذّرون عليّ بن الحسن ومحمّدا النّفس الزّكيّة من رسول
هامش
( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 146 .
( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 215 - 216 .