وأقر الوالي في ولايته ، وبدأ رحلته إلى بلاد العراق « 1 » .
وفي طريق المنصور إلى العراق ، جاءه بناء وفاة أخيه أبي العبّاس ، وعلم أنّ الخلافة قد آلت إليه ، فبعث برسول إلى الحجاز ، ليأخذ البيعة له بالخلافة من أهل مكّة والمدينة دون أن يتخلف أحد عنها ، كما بعث المنصور مع رسوله رسالة إلى زياد بن عبد اللّه يحثّه فيها بالجد في البحث عن النّفس الزّكيّة وإبراهيم ، وأخذ البيعة منهما « 2 » .
ثمّ توالت أحداث خطيرة عاجلة ، شغلت الخليفة الجديد ، أبا جعفر المنصور فقد كان عليه الخلاص من أبي مسلم الخراساني ، ومن عمّه عبد اللّه بن عليّ ، وكان عليه مواجهة حركات الزّنادقة ، وثورات الخوارج . حتّى إذا انتهى من مواجهة هذه الأخطار والتّغلب عليها ، عاود الاهتمام بأمر الحجاز ، حتّى تستقر الأوضاع في القطر الإسلامي المقدّس الّذي شهد مشرق أنوار الإسلام ومهبط الوحي ، والّذي تتّجه إليه أنظار المسلمين جميعا في مشارق الأرض ومغربها .
وكانت الأنباء تتواتر إلى المنصور بإتّساع الدّعوة لمحمّد النّفس الزّكيّة « 3 » .
وفي خضم هذه الأحداث ، رأى المنصور أن يقف على أمر النّفس الزّكيّة ، ولذا نراه في موسم الحج سنة ( 138 ه ) ، يعهد إلى أمير الحجّ الفضل بن صالح بن عليّ العبّاسيّ بالوقوف على أمر النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم دون أن يثير اضطرابا فقال المنصور له : « إن وقعت عيناك على محمّد ، وإبراهيم ابنيّ عبد اللّه بن الحسن فلا يفارقك ، وإن لم ترهما فلا تسأل عنهما » « 4 » . وقدم الفضل إلى
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 349 .
( 2 ) انظر ، ابن جرير ، الطّبري : 6 / 156 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 270 .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، الطّبري : 6 / 156 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 270 .
( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 158 .