وثالثها : عصمة الأئمّة .
ورابعها : فكرة المهدي المنتظر التّي ذهب إليها المختار الثّقفي بعد إختفاء ابن الحنفيّة ، ولذا كانت آراء زيد هي تصحيحا لهذه الآراء الشّيعيّة كلّها « 1 » .
ويرى الدّكتور النّشار أنّ فكرة « تجويز خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال ، ويكون كلّ واحد منهما واجب الطّاعة » « 2 » . لم تصدر عن الإمام زيد ، بل وضعته الزّيديّة أتباع الإمامين محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن ، في ثورتهما ضدّ الخليفة المنصور « 3 » ، ويشك الشّيخ أبو زهرة أيضا في نسبة هذا الرّأي لزيد ، ويقول : إنّنا لا نجد في المصادر ما يبرر نداء زيد بهذا الرّأي ، ويتساءل هل اعتمد زيد على المهادنة بين عليّ ومعاوية ؟ .
ثمّ يجيب على تساؤله فيقول : أنّ عليّا لم يعترف بأنّ معاوية إمام ، ولكنّها كانت مهادنة لمصلحة المسلمين ولأداء فرائض الحجّ ، ثمّ ينسب الشّيخ أبو زهرة هذا الرّأي إلى إتّساع الدّولة الإسلاميّة شرقا وغربا ، بحيث تكون المصلحة في تجزئة الحكم على أن يكون الولاء بينهما كاملا والتّعاون شاملا « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر ، أبو زهرة ، الإمام زيد : 186 - 187 . وقد رددنا على هذه المقولات واحدة تلو الأخرى في كتابنا : « الزّيديّة بين الإماميّة وأهل السّنّة ، دراسة تأريخية تحليلية في نشأتها وظهورها وعقائدها وفرقها » .
( 2 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 155 .
( 3 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 2 / 165 .
( 4 ) انظر ، أبو زهرة ، الإمام زيد : 193 - 194 .
تجويز خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال ، ويكون كلّ واحد منهما واجب الطّاعة . انظر ، البدء والتّأريخ : 5 / 133 .
اعتقد إنّ هذا النّصّ لم يصدر عن الإمام زيد بل وضعه الزّيديّة الّذين بايعوا الإمامين محمّد -