عصمة الأئمّة « 1 » .
أيّدت فرقة الشّيعة الكيسانيّة فرقة الزّيديّة عند أوّل ظهورها ، فقد كانت الشّيعة أنصار ابن الحنفيّة تتطلع إلى حركة شيعيّة إيجابيّة ضدّ الدّولة الأمويّة « 2 » .
ولكن غلاة الشّيعة أبدوا سخطهم الشّديد على آراء زيد المعتدلة التّي تعترف بشرعيّة خلافة أبي بكر وعمر ، ورفضوا هذه الآراء ، ولذا أطلق عليهم اسم « الرّافضة » « 3 » .
وقد ظهرت آراء زيد بمظهر الإعتدال نتيجة سيادة آراء الغلو التّي سادت في العصر الأموي نتيجة التّضييق الفكري الّذي عانت منه الشّيعة ، فظهرت آراء متطرفة منحرفة وسط ظلام الكتمان ، فكانت مزاعم ألوهية عليّ ، رجعة النّبيّ ، وعدم موت عليّ وغيرها ، وظهرت آراء زيد وسط آراء أربعة :
[ آراء زيد الأربعة ]
أوّلها : أنّ الخلافة تثبت بالوراثة لا بالاختيار .
وثانيهما : الإعتقاد بإغتصاب أبي بكر وعمر من عليّ حقّ الخلافة .
هامش
( 1 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 155 ، النّوبختي ، فرق الشّيعة : 49 .
أمّا الرّأي المنسوب إليه في العصمة فليس له نصّ يمكن الاعتماد عليه في ذلك .
والأدلّة على عدم جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل كثيرة ذكرناها سابقا ومذكورة في الكتب المفصّلة ، ولكن نورد قول ابن تيميّة في ذلك قال : « تولية المفضول مع وجود الأفضل ظلم عظيم . . . » .
انظر ، منهاج السّنة : 3 / 277 .
وقال محبّ الدّين الطّبريّ « قولنا : لا ينعقد ولاية المفضول عند وجود الأفضل » ، ويظهر من هذا وذاك أنّ القول بمنع إمامة المفضول متّفق عليه بين الإماميّة وغيرهم فيكون إمامته باطلة بالكتاب ، والسّنّة ، والعقل ، والإجماع .
انظر ، الرّياض النّضرة - باب خلافة أبي بكر - .
( 2 ) انظر ، رونلدسن ، عقيدة الشّيعة : 130 ، ولكن الكيسانيّة كانت تدعو إلى إمام علوي لا فاطمي .
( 3 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 155 ، الملطي ، التّنبيه والرّد : 18 .