الجاروديّة « 1 » .
ويطلق النّوبختي « 2 » على الجاروديّة اسم السّرحوبيّة ، فقد كان أبو الجارود يسمّى أيضا ( سرحوب ) ، ويذكر الشّهرستاني « 3 » أن الإمام محمّد الباقر قد أطلق عليه هذا الاسم ، فقد تلقي أبو الجارود علومه عن هذا الإمام ثمّ خالفه وفارقه .
ولم ترض الجاروديّة عن سياسة كلّ من الإمام محمّد الباقر ثمّ الإمام جعفر الصّادق في الاكتفاء بالإمامة الرّوحيّة ، دون إعلان الثّورة ومواجهة اغتصاب الأمويّين ثمّ العبّاسيّين للخلافة من آل عليّ بن أبي طالب .
فقالت الجارودية : « ومن ادّعى منهم الإمامة وهو قاعد في بيته مرخي عليه ستره فهو كافر مشرك ، وكلّ من اتبعه على ذلك وكلّ من قال بإمامته » « 4 » .
هذه هي آراء الجاروديّة السّياسيّة ، وهي التّي تهمنا في بحثنا هذا ، وكان للجاروديّة آراء فلسفية ومشاركة في علم الكلام ممّا يخرج عن نطاق بحثنا « 5 » .
ثمّ تطرفت فرقة الجاروديّة فاختلفت في سوق الإمامة ، وآمنت بالمهديّة وخلود
هامش
( 1 ) انظر ، الملل والنّحل للشّهرستاني : 1 / 158 .
( 2 ) انظر ، النّوبختي ، فرق الشّيعة : 48 .
( 3 ) انظر ، الملل والنّحل : 1 / 169 ، فسر الإمام محمّد الباقر لفظ سرحوب فقال : شيطان أعمى يسكن البحر .
( 4 ) انظر ، النّوبختي ، فرق الشّيعة : 48 - 49 ، المحبر لمحمّد بن حبيب البغدادي : 95 وما بعدها ، من هم الزّيديّة ، السّيّد يحيى بن عبد الكريم الفضيل : 72 .
( 5 ) من هذه الآراء ما ذكرها النّوبخي إذ قالوا : « الحلال حلال آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، والحرام حرامهم ، والأحكام أحكامهم ، وعندهم جميع ما جاء به النّبي . . . » انظر ، فرق الشّيعة : 49 وما بعدها ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 159 . أنّ بعضهم يزعم أنّ علم الحسن والحسين كعلم النّبي فيحصل لهم العلم قبل التّعليم فطرة وضرورة ، وبعضهم يزعم أنّ العلم مشترك فيهم وفي غيرهم ، وجائز أن يؤخذ عنهم ، وعن غيرهم من العامّة .