وقال ابن نوح : أوّل من حدّثنا بهذا التوقيع أبو الحسين محمّد بن عليّ بن تمام ، ( و ) ذكر أنّه كتبه من ظهر الدُرج الذي عند أبي الحسن بن داوود ، فلمّا قدم أبو الحسن بن داوود وقرأته عليه ، ذكر أنّ هذا الدُرج بعينه كتب به أهل قمّ إلى الشيخ أبي القاسم وفيه مسائل ، فأجابهم على ظهره بخطّ أحمد بن إبراهيم النوبختيّ ، وحصل الدُرج عند أبي الحسن بن داوود .
نسخة الدُرج « 1 » : مسائل محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميريّ :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
أطال اللَّه بقاءك ، وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك وسلامتك ، وأتمّ نعمته ( عليك ) وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك ، وفضله عندك ، وجعلني من السوء فداك ، وقدّمني قبلك ، الناس يتنافسون في الدرجات ، فمن قبلتموه كان مقبولًا ، ومن دفعتموه كان وضيعاً ، والخامل من وضعتموه ، ونعوذ باللَّه من ذلك .
وببلدنا أيّدك اللَّه جماعة من الوجوه ، يتساوون ويتنافسون في المنزلة ، وورد أيّدك اللَّه كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة « ص » « 2 » ، وأخرج عليّ بن محمّد بن الحسين بن مالك ( المعروف ) بادوكة وهو ختن « 3 » « ص » رحمهم اللَّه من بينهم ، فاغتمّ بذلك وسألني أيّدك اللَّه أن أعلمك ما ناله من ذلك ، فإن كان من ذنبٍ استغفر اللَّه منه ، وإن يكن غير ذلك عرّفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء اللَّه . التوقيع :
لَم نُكَاتِب إِلَّا مَن كَاتَبَنَا .
هامش
( 1 ) . دُرجٌ ، وهو كالسفط الصغير ، تضع فيه المرأة خِفَّ وطيبها ، وأصله شيءٌ يُدرج : أي يلفّ ( النهاية : ج 2 ص 111 ) .
وفي البحار : أي نسخة الكتاب المدرج المطوى كتبه أهل قمّ وسألوا عن بيان صحّته ، فكتب عليه السلام : « إنّ جميعه صحيح » .
( 2 ) . قال في البحار : عبّر عن المعان برمز « ص » للمصلحة ، وحاصل جوابه عليه السلام : إنّ هؤلاء كاتبوني وسألوني فأجبتهم ، وهو لم يكاتبني من بينهم ، فلذا لم أدخله فيهم ، وليس ذلك من تقصير وذنب .
( 3 ) . خَتنُ الرجل : أي زوّج ابنته ( النهاية : ج 2 ص 10 ) .