مِنهُ إِلَيكُم ، بَل بِرَحمَةٍ مِنهُ - لاإِله إلّاهُوَ - عَلَيكُم لِيَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَلِيَبتَليَ ما في صُدُورِكُم وَلِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُم ، لِتُسابِقُوا إِلى رَحمَةِ اللَّهِ وِلِتَتَفاضَلَ مَنازِلُكُم في جَنَّتِهِ .
فَفَرَضَ عَلَيكُمُ الحَجَّ وَالعُمرَةَ وَإقامَ الصّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَالصَّومَ وَالوِلايَة ، وَجَعَلَ لَكُم باباً تَستَفتِحُونَ بِهِ أبوابَ الفَرائِضِ وَمِفتاحاً إِلى سَبيلِهِ ، لَولا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وَالأَوصِياءُ مِن وُلدِهِ لَكُنتُم حَيارى كَالبَهائِمِ لاتَعرِفُونَ فَرضاً مِنَ الفَرائِضِ ، وَهَل تُدخَلُ مَدِينَةٌ إلّامِن بابِها .
فَلَمّا مَنَّ عَلَيكُم بِإقامَةِ الأَولِياءِ بَعدَ نَبِيِّكُم ؛ قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 1 » ، فَفَرَضَ عَليكُم لِأَولِيائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُم بِأدائِها ، لِيَحِلَّ لَكُم ما وَراءَ ظُهُورِكُم مِن أَزواجِكُم وَأَموالِكُم وَمَآكِلِكم وَمَشارِبِكُم ، قالَ اللَّهُ :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 2 » .
وَاعلَمُوا إنَّ مَن يَبخَلُ فإِنَّما يَبخَلُ عَن نَفسِهِ وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَراءُ ، لاإِلهَ إلّا هُوَ ، وَلَقَد طَالَتِ المُخاطَبَةُ فيما هُوَ لَكُم وَعَلَيكُم .
وَلَولا ما يُحِبُّ اللَّهُ مِن تَمامِ النِّعمَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَيكُم لَما رَأَيتُم لي خَطّاً وَلا سَمِعتُم مِنِّى حَرفاً مِن بَعدِ مُضِيِّ الماضِي عليه السلام وَأَنتُم في غَفلَةٍ مِمّا إِلَيهِ مَعادُكُم ، وَمِن بَعدِ إِقامَتي لَكُم إِبراهيمَ بنَ عَبدَةَ ، وَكِتابي الّذِي حَمَلَهُ إِلَيكُم مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى النِّيسابُورِيُّ ، وَاللَّهُ المُستَعانُ عَلى كُلِّ حالٍ .
وَإِيّاكُم أَن تُفَرِّطُوا في جَنبِ اللَّهِ فَتَكُونُوا مِنَ الخاسِرينَ ، فَبُعداً وَسُحقاً لِمَن رَغِبَ
هامش
( 1 ) . المائدة : 3 .
( 2 ) . الشورى : 23 .