الفَرَائِضِ ، وَهَل تُدخَلُ قَريَةً إِلَّا مِن بَابِهَا ، فَلَمَّا مَنَّ عَلَيكُم بِإِقَامَةِ الأَولِيَاءِ بَعدَ نَبِيِّكُم صلى الله عليه وآله قَالَ :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 1 » ، وَفَرضَ عَلَيكُم لِأَولِيائِهِ حُقُوقاً ، وَأَمَرَكُم بِأَدَائِهَا إِلَيهِم ؛ لِيَحِلَّ لَكُم مَا وَرَاءَ ظُهُورِكُم مِن أَزوَاجِكُم وَأَموَالِكُم وَمَآكِلِكُم وَمَشَارِبِكُم ، وَيُعَرِّفَكُم بِذَلِكَ البَرَكَةَ وَالنَّمَاءَ وَالثَّروَةَ ، لِيَعلَمَ مَن يُطِيعُهُ مِنكُم بِالغَيبِ ، ثُمَّ قَالَ عز وجل :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 2 » .
فَاعلَمُوا إِنَّ مَن يَبخَلُ فَإِنَّمَا يَبخَلُ عَن نَفسِهِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَراءُ إِلَيهِ ، فَاعمَلُوا مِن بَعدِ مَا شِئتُم فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ ، ثُمَّ تُرَدّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُم تَعمَلُوَن وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ ، وَلَا عُدوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ، سَمِعتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقوُلُ : خُلِقتُ مِن نُورِ اللَّهِ عز وجل ، وَخُلِقَ أَهلُ بَيتِي مِن نُورِي ، وَخُلِقَ مُحِبُّوهُم مِن نُورِهِم ، وَسَائِرُ الخَلقِ فِي النَّارِ . « 3 »
وفي تحف العقول :
سَتَرَنا اللَّهُ وَإيّاكَ بِسَترِهِ وَتَولَّاكَ في جَميع أُمُورِكَ بِصُنعِهِ ، فَهِمتُ كِتابَكَ يَرحَمُكَ اللَّهُ ، وَنَحنُ بِحَمدِ اللَّهِ وَنِعمَتِهِ أهلُ بَيتٍ ، نَرِقُّ عَلى أولِيائِنا وَنَسُرُّ بِتَتابُع إِحسانِ اللَّهِ إِلَيهِم وفَضلِهِ لَدَيهِم ، وَنَعتَدُّ بِكُلِّ نِعمَةٍ يُنعِمُهَا اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى عَلَيهِم ، فَأَتَمَّ اللَّهُ عَلَيكَ يا إِسحاقُ وَعَلى مَن كانَ مِثلَكَ - مِمَّن قَد رَحِمَهُ اللَّهُ وَبَصَّرَهُ بَصيرَتَكَ - نِعمَتَهُ .
وَقَدَّرَ تَمامَ نِعمَتِهِ دُخُولَ الجَنَّةِ ، وَلَيسَ مِن نِعمَةٍ وَإن جَلَّ أمرُها وَعَظُمَ خَطَرُها إِلَّا وَ « الحَمدُ للَّهِ » تَقَدَّسَت أسماؤُهُ عَلَيها مُؤَدٍّ شُكرَها .
هامش
( 1 ) . المائدة : 3 .
( 2 ) . الشورى : 23 .
( 3 ) . الأمالي للطوسي : ص 654 ح 1355 .