. . . . . . . . . .
شرح
أرسطوطاليس وأستاذه المعظّم أفلاطون الإلهي ، وقد جمع بين الرأيين ، وصالح بين القولين ، مُجدّد الحكمة المتعالية ، ومؤسّس الفلسفة العالية ، شيخ مشايخ الأولياء والحكماء ، صدر صدور المتألّهين والعرفاء في كتابه الكبير « 1 » .
وبقوله صلّى اللَّه عليه وآله : « من خلق ومن لم يُخلق » إلى فعليّة علم الموجود العقلي قبل إيجاد الخلائق ، وإلى أنّ الحقيقة البسيطة العقليّة كلّ الأشياء بنحو البساطة ، وأنّه ينال الكلّ من ذاته ، فإذا كان الموجود العقلي كذلك فكيف بالموجود الحقّ والحقّ المطلق بهر برهانه وجلّت عظمته وسلطانه ؟ ! والعلم قبل الإيجاد أيضاً من المسائل المتنازع فيها ، وقد برهن عليه في كتب أرباب الحكمة « 2 » طبقاً لمشاهدة أرباب الطريقة وكشف أولياء المعرفة ، وقد أشار صلّى اللَّه عليه وآله إلى أصل المسألة وبرهانها وبيان الحقيقة وتبيانها .
وبقوله : « لكلّ آدمي رأس من رؤوس العقل » إلى الارتباط التامّ بين الموجود وسائر الموجودات وعبّر عن ذلك الارتباط ذلك الحكيم المتأله بالوجود الرابط فقال على ما سنح بالبال ما معناه : إنّ للعقل وجوداً نفسيّاً ووجوداً رابطاً ، وبهذا صحّح اتّحاد النفس بالعقل الفعّال ، ردّاً على شيخ مشائيّة الإسلام « 3 » وهذا الارتباط كارتباط الحقّ بالخلق بالفيض المُقدّس الإطلاقي « 4 » .
وبقوله : « واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب » إلى أنّ ارتباط العقل مع كلّ موجود بوجهٍ خاصّ غير ارتباطه مع الآخر ، فلا يلزم التجزئة في
هامش
( 1 ) - الأسفار 8 : 331 .
( 2 ) - نفس المصدر 6 : 263 .
( 3 ) - نفس المصدر 3 : 335 و 428 .
( 4 ) - الأسفار 2 : 354 ، وشرح فصوص الحكم للخوارزمي : 118 .