. . . . . . . . . .
شرح
الناسوت بالنزول ، وعن الفيض النازل من سماء الأحديّة إلى الأراضي الخلقيّة والعطاء المُفاض على العباد والرحمة الواسعة في البلاد بالماء الذي به حياة الأشياء ، وعن هياكل الماهيّات وشيئيّات المُتعيّنات بالأودية ، وعن اختلاف مراتب استعداداتها وتشتّت منازل قبولها بالقدر .
ومعلوم أنّ الفيض الواحد النازل في تلك المنازل المُتعدّدة ، الراحل في هذه المراحل المتشتّتة يتكثّر بتكثّرها ويتطوّر بتطوّرها ويتعيّن بتعيّنها ، فأفاد تعالى جدّه وحدة الفيض النازل ذاتاً وتكثّره عرضاً في أودية الماهيّات بأحسن بيان وأجمل تبيان .
وفي آثار أهل بيت النبوّة ومعدن العلم والحكمة إشارات ورموزات وتلويحات وتصريحات إلى ما ذكرنا أكثر من أن تحصى « 1 » .
وأمّا العقلي : فلما حُقّق في مدارك أرباب الحكمة المتعالية « 2 » أنّ الوجود مع وحدته ذو مراتب متفاوتة طولًا وعرضاً بالعرض ، وهذا ممّا صدّقه البرهان ، ووافقه كشف أصحاب القلوب والعرفان ، فليس التكثّر في الوجود بحسب الذات والحقيقة ، وليس فيه حيث وحيثيّة ولا تفرّق وغيريّة في أىّ منزل من المنازل كان ، وفي أىّ صورة من الصور بان ، وفي كلمات أصحاب القلوب والمعرفة وأرباب السلوك والطريقة ما يفيد ما ذكرنا تلويحاً وتصريحاً أكثر من أن تحصى « 3 » ولم يحضرني الآن من كتبهم فمن أراد فليرجع إليها .
وأمّا سائر الموجودات المُتعيّنة حتّى القاطنين في عالم العقل والمتوطّنين في وعاء الدهر ليست من ذاتها الوحدة والتفرّد ويعرض لها التكثّر ، كما أفاد هذا العارف
هامش
( 1 ) - شرح أصول الكافي لصدر المتألهين 3 : 15 ، الشواهد الربوبية : 140 .
( 2 ) - الأسفار 1 : 35 .
( 3 ) - تمهيد القواعد : 114 ، شرح القيصري على الفصوص : 5 .