فقال : يا مولاي هل النفس أنفس عديدة ؟
فقال عليه السلام ( نفس نامية نباتيّة ، وحسيّة حيوانيّة ، وناطقة قدسيّة ، وإلهيّة كليّة ملكوتيّة ) .
قال : يا مولاي ما النباتيّة ؟
قال عليه السلام : ( قوة أصلها الطبائع ، بدء إيجادها عند مسقط النطفة ، مقرّها الكبد ، مادتها من لطائف الأغذيّة ، فعلها النموّ والزيادة ، وسبب فراقها اختلاف المتولّدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة ) .
فقال : ما النفس الحيوانيّة ؟
قال عليه السلام ( قوة فلكيّة وحرارة غريزيّة أصلها الأفلاك ، بدء إيجادها عند الولادة الجسمانيّة ، فعلها الحياة والحركة والظلم والغشم والغلبة واكتساب الأموال ، والشهوات الدنيويّة ، مقرّها القلب ، وسبب فراقها اختلاف المتولّدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة فتعدم صورتها ويبطل فعلها ووجودها فيضمحل تركبها ) .
فقال : ما النفس الناطقة القدسيّة ؟ .
قال عليه السلام : ( قوّة لاهوتية ، بدء إيجادها عند الولادة الدنيويّة ، مقرّها العلوم
شرح
وورد في بعض الأدعية عند الدعاء لبقيّة اللَّه في الأرضين وحجّة اللَّه على العالمين صاحب الأمر صلوات اللَّه عليه وأرواحنا له الفداء بقوله :
( أمناً يعبُدك لا يُشرك بك شيئاً ) « 1 »
مع كونه روحي له الفداء خالصاً عن أنحاء الشرك فعلًا وصنةً وذاتاً ، فشرك الامّة وعبادتهم يعدّ منه ، لكونه الأصل وسائر الناس من فروعه .
وهاهنا أسرار ورموز نتركها خوفاً من أبناء الزمان والإطالة في البيان ، فإيّاك أن تفشو هذه الأسرار عند أهل هذه الديار .
هامش
( 1 ) - مصباح المتهجد : 523 .