. . . . . . . . . .
شرح
عسى اللَّه أن يوفّقنا لإفراد رسالة فيه إنّه هادي السبيل .
وفي قوله عليه السلام : « جوهرة بسيطة » إشارة بطريق اللّم إلى أنّ النفس الكليّة الإلهيّة كلّ الأشياء بنحو الوحدة والجمعيّة ، كما أنّ في قوله عليه السلام : « حيّة بالذات » أيضاً إشارة لميّة إلى بقائها وعدم فنائها .
وقوله : « وعودتها إليه » وقوله : « وإليها تعود » مع كون الميعاد إلى ربّ العباد ، فهو إمّا مبنيّ على أنّ العود إلى كلّ واحد منها هو العود إليه تعالى ، بل التوجّه إلى كلّ موجود هو التوجّه إلى اللَّه تعالى« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »« 1 »
وورد عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : ( لو دُلّيتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبطتم على اللَّه ) « 2 »
وهذا من علم الراسخين والمتدبّرين في كلام الأئمّة المعصومين عليهم السلام .
وإمّا مبنيّ على ما هو التحقيق عندنا من أنّ عود الموجودات إلى اللَّه تعالى بتوسّط الولي المُطلق صاحب النفس الكليّة الإلهيّة وواجد مرتبة العقل ، وأنّ الموجودات بمنزلة القوى والآلات والمتفرّعات من وجود الإنسان الكامل ، فكما أنّ بدو إيجادها من الحضرة الغيب بتوسّط ربّ الإنسان الكامل ، وفي الحضرة الشهادة بتوسّط نفس الإنسان الكامل ، كذلك عودها وختمها ، ولهذا كانت استقامة الامّة استقامة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وورد منه صلّى اللَّه عليه وآله عند قوله تعالى - في سورة هود - :« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »« 3 »
( شيّبتني سورة هود ) « 4 »
لمكان هذه الآية ، وإلّا فهو صلّى اللَّه عليه وآله بوجوده المقدّس ميزان الاستقامة .
هامش
( 1 ) - البقرة : 115 .
( 2 ) - العلل المتناهية لابن الجوزي 1 : 13 ، 2 : 14 ، الدر المنثور 6 : 170 ، علم اليقين 1 : 54 .
( 3 ) - هود : 112 .
( 4 ) - مجمع البيان 5 : 304 ، الكشاف 2 : 433 ، تفسير البيضاوي 1 : 473 .