تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
نَهَيَاهُ عَنِ الْكُوفَةِ وَقَالا إِنَّهَا بَلْدَةٌ مَشْئُومَةٌ قُتِلَ فِيهَا أَبُوكَ وَخُذِلَ فِيهَا أَخُوكَ فَالْزَمِ الْحَرَمَ فَإِنَّكَ سَيِّدُ الْعَرَبِ لَا يَعْدِلُ بِكَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَتَتَدَاعَى إِلَيْكَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ نَبَتَ بِكَ « 1 » لَحِقْتَ بِالرِّمَالِ وَسَعَفِ الْجِبَالِ وَتَنَفَّلْتَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى تَفَرَّقَ لَكَ الرَّأْيُ فَتَسْتَقْبِلَ الْأُمُورَ اسْتِقْبَالًا وَلَا تَسْتَدْبِرْهَا اسْتِدْبَاراً . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تَخْرُجْ إِلَى الْعِرَاقِ وَكُنْ بِالْيَمَنِ لِحَصَانَتِهَا وَرِجَالِهَا . فَقَالَ ع إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ بَطِراً وَلَا أَشِراً وَلَا مُفْسِداً وَلَا ظَالِماً وَإِنَّمَا خَرَجْتُ أَطْلُبُ الصَّلَاحَ فِي أُمَّةِ جَدِّي مُحَمَّدٍ أُرِيدُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَسِيرُ بِسِيرَةِ جَدِّي وَسِيرَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَهُوَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالُوا فَخَرَجَ لَيْلَةَ الثَّالِثِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتِّينَ وَهُوَ يَقْرَأُ
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ
الْآيَةَ . ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ اجْتَمَعُوا فِي دَارِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ الْخُزَاعِيِّ فَكَاتَبُوا الْحُسَيْنَ ع مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ وَالْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ وَرِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ وَحَبِيبِ بْنِ مُظَاهِرٍ وَشِيعَتِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَصَمَ عَدُوَّكَ الْجَبَّارَ الْعَنِيدَ الَّذِي انْتَزَى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فَابْتَزَّهَا أَمْرَهَا « 2 » وَغَصَبَهَا فَيْئَهَا وَتَأَمَّرَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ رِضًى مِنْهَا ثُمَّ قَتَلَ خِيَارَهَا وَاسْتَبْقَى شِرَارَهَا وَجَعَلَ مَالَ اللَّهِ دُولَةً بَيْنَ جَبَابِرَتِهَا وَعُتَاتِهَا فَبُعْداً لَهُ
كَما بَعُدَتْ ثَمُودُ
إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا بِإِمَامٍ فَأَقْبِلْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا عَلَى الْحَقِّ بِكَ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فِي قَصْرِ الْإِمَارَةِ لَسْنَا نَجْمَعُ مَعَهُ فِي الْجُمُعَةِ وَلَا نَخْرُجُ مَعَهُ إِلَى عِيدٍ وَلَوْ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ قَدْ أَقْبَلْتَ إِلَيْنَا أَخْرَجْنَاهُ حَتَّى نُلْحِقَهُ بِالشَّامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ثُمَّ سَرَّحُوا الْكِتَابَ « 3 » مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَمْدَانِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْمَعٍ الْبَكْرِيِّ حَتَّى قَدِمَا عَلَى الْحُسَيْنِ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ .
هامش
( 1 ) نبت المكان بفلان : لم يوافقه . وما قال بعض المحشين من أن اللفظة بتوسط المثناة الفوقانية بين النون والموحدة التحتانية من نتأ الشيء خرج من موضعه فهو خطاء . ( 2 ) انتزى انتزاء : تسرع إلى الشر . وابتزها : اي سلبها . ( 3 ) سرح إليه رسولا : ارسله .