تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

فَصْلٌ فِي مُعْجِزَاتِهِ ع

كَانَ ع شَدِيدَ الْأُدْمَةِ فَشَكَّ فِيهِ الْمُرْتَابُونَ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَعَرَضُوهُ عَلَى الْقَافَةِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ خَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ سُجَّداً ثُمَّ قَامُوا فَقَالُوا يَا وَيْحَكُمْ أَ مِثْلَ هَذَا الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ وَالنُّورِ الزَّاهِرِ تَعْرِضُونَ عَلَى مِثْلِنَا وَهَذَا وَاللَّهِ الْحَسَبُ الزَّكِيُّ وَالنَّسَبُ الْمُهَذَّبُ الطَّاهِرُ وَلَدَتْهُ النُّجُومُ الزَّوَاهِرُ وَالْأَرْحَامُ الطَّوَاهِرُ وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْنُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْراً فَنَطَقَ بِلِسَانٍ أَرْهَفَ مِنَ السَّيْفِ وَأَفْصَحَ مِنَ الْفَصَاحَةِ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْ نُورِهِ وَاصْطَفَانَا مِنْ بَرِيَّتِهِ وَجَعَلَنَا أُمَنَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَوَحْيِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا بْنِ مُوسَى الْكَاظِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ بْنِ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَجْمَعِينَ أَ فِي مِثْلِي يُشَكُّ وَعَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَلَى جَدِّي يُفْتَرَى وَأُعْرَضُ عَلَى الْقَافَةِ إِنِّي وَاللَّهِ لَأَعْلَمُ مَا فِي سَرَائِرِهِمْ وَخَوَاطِرِهِمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَعْلَمُ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِمَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ أَقُولُ حَقّاً وَأُظْهِرُ صِدْقاً عِلْماً قَدْ نَبَّأَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَبْلَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَقَبْلَ بِنَاءِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا تَظَاهُرُ الْبَاطِلِ عَلَيْنَا وَغَوَايَةُ ذُرِّيَّةِ الْكُفْرِ وَتَوَثُّبُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ وَالشِّقَاقِ عَلَيْنَا لَقُلْتُ قَوْلًا يَعْجَبُ مِنْهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اصْمُتْ كَمَا صَمَتَ آبَاؤُكَ وَ
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
. ثُمَّ أَتَى إِلَى رَجُلٍ بِجَانِبِهِ فَقَبَضَ عَلَى يَدِهِ فَمَا زَالَ يَمْشِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَهُمْ يُفْرِجُونَ لَهُ قَالَ فَرَأَيْتُ مَشِيخَةَ أَجِلَّائِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَقُولُونَ
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ أَوْلَادِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَبَلَغَ الرِّضَا ع وَهُوَ فِي خُرَاسَانَ مَا صَنَعَ ابْنُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا قُذِفَتْ بِهِ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي ابْنِي مُحَمَّدٍ أُسْوَةً بِرَسُولِ اللَّهِ وَابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ . قَالَ عَسْكَرٌ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ سُمْرَةَ مَوْلَايَ وَأَضْوَى جَسَدَهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتْمَمْتُ الْكَلَامَ فِي نَفْسِي حَتَّى تَطَاوَلَ وَعَرَضَ جَسَدَهُ وَامْتَلَأَ بِهِ الْإِيْوَانُ إِلَى سَقْفِهِ وَمَعَ جَوَانِبِ حِيطَانِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ لَوْنَهُ وَقَدْ أَظْلَمَ
المناقب — صفحة 387 | ابن شهر آشوب