خَرَجَ إِلَيْنَا بَعْضُ الْخَدَمِ وَمَعَهُ قِلَالٌ « 1 » مِنْ مَاءٍ أَبْرَدَ مَا يَكُونُ فَشَرِبْنَا فَجَلَسَ ع عَلَى كُرْسِيٍّ فَسَقَطَتْ حَصَاةٌ فَقَالَ مَسْرُورٌ هشت أَيْ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ قَالَ ع لِمَسْرُورٍ دَرْ بِبِنْد أَيْ أَغْلِقِ الْبَابَ .
مُحَمَّدُ بْنُ جَنْدَلٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ : كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ ع فِي الْبَيْتِ صَقَالِبَةٌ وَرُومٌ وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ قَرِيباً مِنْهُمْ فَسَمِعَهُمْ بِاللَّيْلِ يَتَرَاطَنُونَ « 2 » بِالصِّقْلَبِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ وَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَفْصِدُ كُلَّ سَنَةٍ فِي بِلَادِنَا ثُمَّ لَيْسَ نَفْصِدُ هَاهُنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَجَّهَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَافْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ لَا تَفْصِدْ أَنْتَ ذَاكَ فَافْتَصَدْتُ فَوَرِمَتْ يَدِي وَاخْضَرَّتْ فَقَالَ يَا يَاسِرُ مَا لَكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ ذَلِكَ هَلُمَّ يَدَكَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَتَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَتَعَشَّى فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا أَغْفَلُ فَأَتَعَشَّى تَضْرِبُ عَلَيَّ .
مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا ع فَأَصَابَنِي عَطَشٌ شَدِيدٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْتَسْقِيَ فِي مَجْلِسِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَذَاقَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْرَبْ فَإِنَّهُ بَارِدٌ .
هَارُونُ بْنُ مُوسَى فِي خَبَرٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي مَفَازَةٍ فَحَمْحَمَ فَرَسُهُ فَخَلَّى عَنْهُ عِنَانَهُ فَمَرَّ الْفَرَسُ يَتَخَطَّى إِلَى أَنْ بَالَ وَرَاثَ وَرَجَعَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ دَاوُدُ شَيْئاً إِلَّا وَأُعْطِيَ مُحَمَّدٌ وَآلُ مُحَمَّدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ .
سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ : كُنْتُ مَعَ الرِّضَا ع فِي حَائِطٍ لَهُ وَأَنَا مَعَهُ إِذْ جَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ يَصِيحُ وَيُكْثِرُ الصِّيَاحَ وَيَضْطَرِبُ فَقَالَ لِي يَا سُلَيْمَانُ تَدْرِي مَا يَقُولُ الْعُصْفُورُ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِبنْ حَيَّةً تُرِيدُ تَأْكُلُ أَفْرَاخِي فِي الْبَيْتِ فَقُمْ فَخُذِ النَّبْعَةَ فِي يَدِكَ يَعْنِي الْعَصَا وَادْخُلِ الْبَيْتَ وَاقْتُلِ الْحَيَّةَ فَأَخَذْتُ النَّبْعَةَ وَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا حَيَّةٌ تَجُولُ فِي الْبَيْتِ فَقَتَلْتُهَا .
سُلَيْمَانُ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع وَالْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنَ النَّاسِ يَسْأَلُونَهُ وَهُوَ يُجِيبُهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَتَرَكَ النَّاسَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ الْأَئِمَّةَ حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَنْبِيَاءَ وَلَيْسُوا
هامش
( 1 ) القلال جمع القلة بالضم : الكوز الصغير .
( 2 ) تراطنوا فيما بينهم : تكلموا بالأعجمية .