تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أَجِدْ لِهَذَا خَبَراً وَإِنَّهُ سُنَّةٌ لِلْفُرْسِ وَمَحَاهَا الْإِسْلَامُ وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نُحْيِيَ مَا مَحَاهُ الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ إِنَّمَا نَفْعَلُ هَذَا سِيَاسَةً لِلْجُنْدِ فَسَأَلْتُكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ إِلَّا جَلَسْتَ فَجَلَسَ وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ وَالْأَجْنَادُ يُهَنُّونَهُ وَيَحْمِلُونَ إِلَيْهِ الْهَدَايَا وَالتُّحَفَ وَعَلَى رَأْسِهِ خَادِمُ الْمَنْصُورِ يُحْصِي مَا يُحْمَلُ فَدَخَلَ فِي آخِرِ النَّاسِ رَجُلٌ شَيْخٌ كَبِيرُ السِّنِّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّنِي رَجُلٌ صُعْلُوكٌ « 1 » لَا مَالَ لِي أُتْحِفُكَ بِثَلَاثِ أَبْيَاتٍ قَالَهَا جَدِّي فِي جَدِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع
عَجِبْتُ لِمَصْقُولٍ عَلَاكَ فِرِنْدُهُ * يَوْمَ الْهِيَاجِ وَقَدْ عَلَاكَ غُبَارٌ « 2 » وَلِأَسْهُمٍ نَفَذَتْكَ دُونَ حَرَائِرَ * يَدْعُونَ جَدَّكَ وَالدُّمُوعُ غِزَارٌ أَلَّا تَقَضْقَضَتِ السِّهَامُ وَعَاقَهَا * عَنْ جِسْمِكَ الْإِجْلَالُ وَالْإِكْبَارُ « 3 »
قَالَ قَبِلْتُ هَدِيَّتَكَ اجْلِسْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الْخَادِمِ وَقَالَ امْضِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَرِّفْهُ بِهَذَا الْمَالِ وَمَا يُصْنَعُ بِهِ فَمَضَى الْخَادِمُ وَعَادَ وَهُوَ يَقُولُ كُلُّهَا هِبَةٌ مِنِّي لَهُ يَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَادَ فَقَالَ مُوسَى لِلشَّيْخِ اقْبِضْ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ فَهُوَ هِبَةٌ مِنِّي لَكَ . وَكَانَ عُمَرِيٌّ يُؤْذِيهِ وَيَشْتِمُ عَلِيّاً ع فَقَالَ لَهُ بَعْضُ حَاشِيَتِهِ دَعْنَا نَقْتُلُهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَرَكِبَ يَوْماً إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مَزْرَعَةٍ فَجَالَسَهُ وَبَاسَطَهُ وَقَالَ لَهُ كَمْ عَزَمْتَ فِي زَرْعِكَ هَذَا قَالَ مِائَةَ دِينَارٍ قَالَ وَكَمْ تَرْجُو أَنْ تُصِيبَ قَالَ مِائَتَيْ دِينَارٍ قَالَ أَأَخْرَجَ لَهُ صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ هَذَا زَرْعُكَ عَلَى حَالِهِ يَرْزُقُكَ اللَّهُ فِيهِ مَا تَرْجُو فَاعْتَذَرَ الْعُمَرِيُّ إِلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ 6 : 124 وَكَانَ يَخْدِمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ . مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع قَالَ : دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَكْتَبِ وَمَعِي لَوْحِي قَالَ فَأَجْلَسَنِي أَبِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ يَا بُنَيَّ اكْتُبْ
تَنَحَّ عَنِ الْقَبِيحِ وَلَا تَرِدْهُ
ثُمَّ قَالَ آجِزْهُ « 4 » فَقُلْتُ
وَمَنْ أَوْلَيْتَهُ حَسَناً فَزِدْهُ
ثُمَّ قَالَ
سَتَلْقَى مِنْ عَدُوِّكَ كُلَّ كَيْدٍ
فَقُلْتُ
إِذَا كَادَ الْعَدُوُّ فَلَا تَكِدْهُ
قَالَ فَقَالَ
ذُرِّيَّةً بَعْضُها
هامش
( 1 ) الصعلوك : الفقير . ( 2 ) الفرند : جوهر السيف ووشيه وهو ما يرى فيه شبه مدب النمل أو شبه الغبار . ( 3 ) التقضقض : التفرق . ( 4 ) الإجازة أن تتمم مصراع غيرك ( صحاح ) .