وإني لأرجو الله حتى كأنني * أرى بجميل الظن ما هو صانع
-
وَلَمَّا أَمَرَ هَارُونُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع أَنْ يُحْمَلَ إِلَيْهِ أُدْخِلَ عَلَيْهِ وَعَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ عَلَى رَأْسِهِ مُتَوَكِّئٌ عَلَى سَيْفِهِ فَجَعَلَ يُلَاحِظُ مُوسَى ع لِيَأْمُرَهُ فَيَضْرِبَ بِهِ هَارُونَ فَفَطَنَ لَهُ هَارُونُ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَلَلْتُ مِنْ سَيْفِي شِبْراً رَجَاءَ أَنْ تَأْمُرَنِي فِيهِ بِأَمْرِكَ فَنَجَا مِنْهُ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ - .
وَيُقَالُ إِنَّ بَعْضَ الْأَسْبَابِ فِي أَخْذِهِ ع أَنَّ الرَّشِيدَ جَعَلَ ابْنَهُ فِي حَجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَثِ وَكَانَ يَقُولُ بِالْإِمَامَةِ فَحَسَدَهُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ حَتَّى دَاخَلَهُ فَأَنِسَ بِهِ وَكَانَ يُكْثِرُ غِشْيَانَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَيَقِفُ عَلَى أَمْرِهِ وَيَرْفَعُهُ إِلَى الرَّشِيدِ ثُمَّ قَالَ يَوْماً لِبَعْضِ ثِقَاتِهِ تَعْرِفُونَ طَالِبِيّاً مُعْدِماً « 1 » يُعَرِّفُنِي مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَدُلَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فَحَمَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى مَالًا وَكَانَ مُوسَى ع يَبَرُّ عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيَصِلُهُ ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَيْهِ يَحْيَى يُرَغِّبُهُ فِي قَصْدِ الرَّشِيدِ فَدَعَاهُ مُوسَى ع فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْنَ يَا ابْنَ الْأَخِ فَقَالَ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ وَمَا تَصْنَعُ قَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ وَأَنَا مُمْلِقٌ مِنْهُ قَالَ أَنَا أَقْضِي دِينَكَ وَأَصْنَعُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ فَاسْتَدْعَاهُ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ خَارِجٌ انْظُرْ يَا ابْنَ أَخِي وَاتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُؤْتِمْ أَوْلَادِي وَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ وَاللَّهِ لَيَسْعَيَنَّ فِي دَمِي وَيُؤْتِمَنَّ أَوْلَادِي فَقَالُوا فَتُعْطِيهِ وَتَصِلُهُ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا قَطَعَتْ فَوَصَلْتَ قَطَعَهَا اللَّهُ قَالُوا فَلَمَّا أَتَى عَلِيٌّ إِلَى يَحْيَى رَفَعَهُ إِلَى الرَّشِيدِ فَسَأَلَهُ عَنْ عَمِّهِ فَسَعَى بِهِ فَقَالَ إِنَّ الْأَمْوَالَ تُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ وَإِنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً سَمَّاهَا الْيَسِيرَةَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا وَقَدْ أَحْضَرَ الْمَالَ إِنِّي أُرِيدُ نَقْدَ كَذَا فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ الرَّشِيدُ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ تَسْبِيباً عَلَى النَّوَاحِي فَاخْتَارَ بَعْضَ كُوَرِ الْمَشْرِقِ فَلَمَّا أَتَى بِهَا زُحِرَ زَحْرَةً « 2 » خَرَجَتْ عَنْهُ حُشَاشُهُ كُلُّهَا فَسَقَطَ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِالْمَالِ وَأَنَا فِي الْمَوْتِ ثُمَّ إِنَّهُ زَالَ مُلْكُ الْبَرَا مِكَةِ وَاجْتُثَّ أَصْلُهُمْ .
هامش
( 1 ) المعدم : الفقير .
( 2 ) زحر : اصابه الزحير وهو استطلاق البطن أو تقطيع فيه يمشى دما ويسبب الما ويقابله الآن لفظة « ذو سنطاريا » .