تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
مَضَيْتُ إِلَى الْحِيرَةِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ لِي فِيهِ حِيلَةٌ لِكَثْرَةِ النَّاسِ فَحَيْثُ كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ رَآنِي فَأَدْنَانِي وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ وَمَضَى يُرِيدُ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَتَبِعْتُهُ فَكُنْتُ أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَأَنَا مَعَهُ أَمْشِي فَحَيْثُ صَارَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ غَمَزَهُ الْبَوْلُ فَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ فَحَفَرَ الرَّمْلَ وَبَالَ وَنَبَشَ الرَّمْلَ وَفَحَفَرَ فَخَرَجَ مَاءٌ فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ مِمَّا سَمِعْتُهُ يَدْعُو وَيَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَ فَمَرَقَ وَلَا مِمَّنْ تَخَلَّفَ فَمُحِقَ وَاجْعَلْنِي مِنَ النَّمَطِ الْأَوْسَطِ . مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ الْمَنْصُورَ قَدْ كَانَ هَمَّ بِقَتْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع غَيْرَ مَرَّةٍ فَكَانَ إِذَا بَعَثَ إِلَيْهِ وَدَعَاهُ لِيَقْتُلَهُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ هَابَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ غَيْرَ أَنَّهُ مَنَعَ النَّاسَ عَنْهُ وَمَنَعَهُ مِنَ الْقُعُودِ لِلنَّاسِ وَاسْتَقْصَى عَلَيْهِ أَشَدَّ الِاسْتِقْصَاءِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَقَعُ لِأَحَدِهِمْ مَسْأَلَةٌ فِي دِينِهِ فِي نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَلَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ فَيَعْتَزِلُ الرَّجُلُ وَأَهْلُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى شِيعَتِهِ وَصَعُبَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي رُوعِ الْمَنْصُورِ أَنْ يَسْأَلَ الصَّادِقَ ع لِيُتْحِفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِخْصَرَةٍ « 1 » كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ص طُولُهَا ذِرَاعٌ فَفَرِحَ بِهَا فَرَحاً شَدِيداً وَأَمَرَ أَنْ تُشَقَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعٍ وَقَسَمَهَا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا جَزَاؤُكَ عِنْدِي إِلَّا أَنْ أُطْلِقَ لَكَ وَتُفْشِيَ عِلْمَكَ لِشِيعَتِكَ وَلَا أَتَعَرَّضَ لَكَ وَلَا لَهُمْ فَاقْعُدْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ وَأَفْتِ النَّاسَ وَلَا تَكُنْ فِي بَلَدٍ أَنَا فِيهِ فَفَشَى الْعِلْمُ عَنِ الصَّادِقِ وَأَجَازَ فِي الْمُنْتَهَى . الْحَسَنُ الْجُرْجَانِيُّ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَنَّهُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الصَّادِقِ ع فَلَمَزَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ الصَّادِقُ ع وَأَخَذَ عَلَى شَيْبَتِهِ إِنْ كُنْتُ لَا أَعْرِفُ الرِّجَالَ إِلَّا بِمَا أُبْلَغُ عَنْهُمْ فَبِئْسَتِ الشَّيْبَةُ شَيْبَتِي . وَفِيهِ قَالَ سُلَيْمُ بْنُ خَالِدٍ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ الصَّادِقِ ع إِذْ هُوَ بِظَبْيٍ يَقْتَحِبُ « 2 » وَيُحَرِّكُ ذَنَبَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ الظَّبْيُ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نَصَبَ شَبَكَةً لِأُنْثَاهُ فَأَخَذَهَا وَلَهُ خِشْفَانِ لَمْ يَنْهَضَا وَلَمْ يَقْوَيَا لِلرَّعْيِ فَسَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَهُمْ أَنْ
هامش
( 1 ) المخصرة كمكنسة : ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه . ( 2 ) القحب : السعال .
المناقب — صفحة 238 | ابن شهر آشوب