يَأْخُذُوا مَا يَنْفَعُهُمُ فِي الْآخِرَةِ فَقُسِمَ مَا جَمَعُوا لِمَنْ لَمْ يَحْمِدْهُمْ وَصَارُوا إِلَى مَنْ لَا يَعْذِرُهُمْ فَنَحْنُ وَاللَّهِ حَقِيقُونَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا فَكُفَّ عَنْهَا وَاتَّقِ اللَّهَ وَاجْعَلْ فِي نَفْسِكَ اثْنَتَيْنِ انْظُرْ إِلَى مَا تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَقَدِّمْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَانْظُرْ إِلَى مَا تَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَارْمِهِ وَرَاءَكَ وَلَا تَرْغَبَنَّ فِي سِلْعَةٍ بَارَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَتَرْجُو أَنْ يَجُوزَ عَنْكَ وَافْتَحِ الْأَبْوَابَ وَسَهِّلِ الْحِجَابَ وَأَنْصِفِ الْمَظْلُومَ وَرُدَّ الظَّالِمَ ثَلَاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ مَنْ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَمَنْ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ وَمَنْ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا لَيْسَ لَهُ فَدَعَا عُمَرُ بِدَوَاةٍ وَبَيَاضٍ وَكَتَبَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَذَا مَا رَدَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ظُلَامَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمْ بِفَدَكَ .
بَكْرُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ ع فَقَالَ إِنِّي رُوِّيتُ عَنْ آبَائِكَ ع أَنَّ كُلَّ فَتْحٍ بِضَلَالٍ فَهُوَ لِلْإِمَامِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إَإِنَّهُمْ أَتَوْا بِي مِنْ بَعْضِ فُتُوحِ الضَّلَالِ وَقَدْ تَخَلَّصْتُ مِمَّنْ مَلَّكُونِي بِسَبَبٍ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُسْتَرِقّاً مُسْتَعْبِداً قَالَ ع قَدْ قَبِلْتُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ إِلَى مَكَّةَ قَالَ مُذْ حَجَجْتُ تَتَزَوَّجْتُ وَمَكْسَبِي مِمَّا يَعْطِفُ عَلَيَّ إِخْوَانِي لَا شَيْءَ لِي غَيْرُهُ فَمُرْنِي بَأَمْرِكَ فَقَالَ ع انْصَرِفْ إِلَى بِلَادِكَ وَأَنْتَ مِنْ حَجِّكَ وَتَزْوِيجِكَ وَكَسْبِكَ فِي حِلٍّ ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ سِتَّ سِنِينَ وَذَكَرَ لَهُ الْعُبُودِيَّةَ الَّتِي أَلْزَمَهَا نَفْسَهُ فَقَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ اكْتُبْ لِي بِهِ عَهْداً فَخَرَجَ كِتَابُهُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ الْعَلَوِيِّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فَتَاهُ إِنِّي أُعْتِقُكَ لِوَجْهِ اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ لَا رَبَّ لَكَ إِلَّا اللَّهُ وَلَيْسَ عَلَيْكَ سَيِّدٌ وَأَنْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى عَقِبِي مِنْ بَعْدِي وَكَتَبَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَوَقَّعَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِخَطِّ يَدِهِ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ وَيُقَالُ إِنَّهُ هَاشِمِيٌّ مِنْ هَاشِمِيَّيْنِ وَعَلَوِيٌّ مِنْ عَلَوِيَّيْنِ وَفَاطِمِيٌّ مِنْ فَاطِمِيَّيْنِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا اجْتَمَعَتْ لَهُ وِلَادَةُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ع وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَكَانَ ع أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَحْسَنَهُمْ بَهْجَةً وَأَبْذَلَهُمْ مُهْجَةً .
الْوَشَّاءُ سَمِعْتُ الرِّضَا ع يَقُولُ إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً فِي أَعْنَاقِ أَوْلِيَائِهِ وَشِيعَتِهِ