قَالَ قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِي قَالَتْ
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
قَالَ عَفَى اللَّهُ عَنْكِ قَالَتْ
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
قَالَ فَاذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ .
وَكَسَرَتْ جَارِيَةٌ لَهُ قَصْعَةً فِيهَا طَعَامٌ فَاصْفَرَّ وَجْهُهَا فَقَالَ اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ .
وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ يَكْتُبُ عَلَى غِلْمَانِهِ ذُنُوبَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ دَعَاهُمْ ثُمَّ أَظْهَرَ الْكِتَابَ وَقَالَ يَا فُلَانُ فَعَلْتَ كَذَا وَلَمْ أُؤْذِكَ فَيُقِرُّونَ أَجْمَعُ فَيَقُومُ وَسْطَهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ وَقُولُوا يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ رَبُّكَ قَدْ أَحْصَى عَلَيْكَ مَا عَمِلْتَ كَمَا أَحْصَيْتَ عَلَيْنَا وَلَدَيْهِ
كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
فَاذْكُرْ ذُلَّ مُقَامِكَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ الَّذِي
لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
فَاعْفُ وَاصْفَحْ يَعْفُ عَنْكَ الْمَلِيكُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
وَيَبْكِي وَيَنُوحُ .
وَكَانَ بَطَّالٌ يُضْحِكُ النَّاسَ فَنَزَعَ رِدَاءَهُ مِنْ رَقَبَتِهِ ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَاتَّبَعُوهُ وَأَخَذُوا الرِّدَاءَ مِنْهُ فَجَاءُوا بِهِ فَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ هَذَا قَالُوا رَجُلٌ بَطَّالٌ يُضْحِكُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ قُولُوا إِنَّ لِلَّهِ يَوْماً يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ .
وَقِيلَ إِنَّ مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع يَتَوَلَّى عِمَارَةَ ضَيْعَةٍ لَهُ فَجَاءَ لِيَطَّلِعَهَا فَأَصَابَ فِيهَا فَسَاداً وَتَضْيِيعاً كَثِيراً غَاظَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَآهُ وَغَمَّهُ فَقَرَعَ الْمَوْلَى بِسَوْطٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَأَصَابَ وَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَرْسَلَ فِي طَلَبِ الْمَوْلَى فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ عَارِياً وَالسَّوْطُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ عُقُوبَتَهُ فَاشْتَدَّ خَوْفُهُ فَأَخَذَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّوْطَ وَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ يَا هَذَا قَدْ كَانَ مِنِّي إِلَيْكَ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنِّي مِثْلُهُ وَكَانَتْ هَفْوَةً وَزَلَّةً فَدُونَكَ السَّوْطَ وَاقْتَصَّ مِنِّي فَقَالَ الْمَوْلَى يَا مَوْلَايَ وَاللَّهِ إِنْ ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّكَ تُرِيدُ عُقُوبَتِي وَأَنَا مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ فَكَيْفَ أَقْتَصُّ مِنْكَ قَالَ وَيْحَكَ اقْتَصَّ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْتَ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ فَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِرَاراً وَالْمَوْلَى كُلَّ ذَلِكَ يَتَعَاظَمُ قَوْلَهُ وَيُحَلِّلُهُ فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ يَقْتَصُّ لَهُ قَالَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَالضَّيْعَةُ صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا .
وَانْتَهَى ع إِلَى قَوْمٍ يَغْتَابُونَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي وَإِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ .