بَيْنَ يَدَيْكَ أَ تَرَى إِلَى ذَلِكَ تَوْبَةً قَالَ نَعَمْ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَيَغْفِرُ لَكَ .
فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع لِبُرَيْرٍ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَوَعَظَهُمْ فَضَحِكُوا مِنْهُ وَرَشَقُوهُ « 1 » فَتَقَدَّمَ الْحُسَيْنُ ع وَرَأَى صُفُوفَهُمْ كَالسَّيْلِ وَاللَّيْلِ فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيَا فَجَعَلَهَا دَارَ فَنَاءٍ وَزَوَالٍ مُتَصَرِّفَةً بِأَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ فَالْمَغْرُورُ مَنْ غَرَّتْهُ وَالشَّقِيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
وَمِنْهَا فَنِعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا وَبِئْسَ الْعِبَادُ أَنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِالطَّاعَةِ وَآمَنْتُمْ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثُمَّ أَنْتُمْ رَجَعْتُمْ « 2 » إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَعِتْرَتِهِ تُرِيدُونَ قَتْلَهُمْ لَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ الْعَظِيمِ فَتَبّاً لَكُمْ وَلِمَا تُرِيدُونَ
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
هَؤُلَاءِ قَوْمٌ
كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
فَتَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ اشْهَدُوا أَنِّي أَوَّلُ رَامٍ فَرَشَقُوا كَالسَّيْلِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ هِيَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُمْ فَقُومُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَجَعَلَ ع زُهَيْرَ بْنَ الْقَيْنِ عَلَى الْمَيْمَنَةِ وَحَبِيبَ بْنَ مُظَاهِرٍ فِي الْمَيْسَرَةِ وَأَعْطَى رَايَتَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ ع . وَكَانَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَدَّعَ الْحُسَيْنَ وَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَيُجِيبُهُ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَنَحْنُ خَلْفَكَ وَيَقْرَأُ
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
وَبَرَزَ الْحُرُّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ
إِنِّي أَنَا الْحُرُّ وَمَأْوَى الضَّيْفِ * أَضْرِبُ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِالسَّيْفِ
عَنْ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بِلَادَ الْخَيْفِ * أَضْرِبُكُمْ وَلَا أَرَى مِنْ حَيْفٍ « 3 »
فَقَتَلَ نَيِّفاً وَأَرْبَعِينَ رَجُلًا . ثُمَّ بَرَزَ بُرَيْرُ بْنُ خُضَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ وَهُوَ يَقُولُ
أَنَا بُرَيْرٌ وَأَبِي خُضَيْرٌ * لَيْثٌ يَرُوعُ الْأُسْدَ عِنْدَ الزَّئْرِ « 4 »
هامش
( 1 ) الرشق : الرمي بالنبل .
( 2 ) وفي بعض النسخ « ثم انكم زحفتم » يقال « زحف العسكر إلى العدو » إذا مشوا إليهم في ثقل لكثرتهم .
( 3 ) ونسب إليه أيضا :انى انا الحرّ ونجل الحر * أشجع من ذي لبد هزبر
ولست بالجبان عند الكر * لكنني الوقاف عند الفر .( 4 ) الزئر : صوت الأسد .