تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الخلافة في أولاد الأنبياء وما بقي لنبينا ع ولد سواهما ومن برهانهما بيعة رسول الله لهما ولم يبايع صغيرا غيرهما ونزول القرآن بإيجاب ثواب الجنة عن عملهما مع ظاهر الطفولية منهما قوله تعالى
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ
الآيات فعمهما بهذا القول مع أبويهما وإدخالهما في المباهلة قال ابن علان المعتزلي هذا يدل على أنهما كانا مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين . وقال أصحابنا إن صغر السن عن حد البلوغ لا ينافي كمال العقل وبلوغ الحلم حد لتعلق الأحكام الشرعية فكان ذلك لخرق العادة فثبت بذلك أنهما كانا حجة الله لنبيه في المباهلة مع طفوليتهما ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله بهما مع صغر سنهما على أعدائه ولم يتبين في الآية ذكر قبول دعائهما ولو أن رسول الله ص وجد من يقوم مقامهم غيرهم لباهل بهم أو جمعهم معهم فاقتصاره عليهم يبين فضلهم ونقص غيرهم . وقد قدمهم في الذكر على الأنفس ليبين عن لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس معدون بها وفيه دليل لا شيء أقوى منه أنهم أفضل خلق الله . واعلم أن الله تعالى قال في التوحيد والعدل
قُلْ
. .
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
وفي النبوة والإمامة
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
وفي الشرعيات والأحكام
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ
وقد أجمع المفسرون بأن المراد بأبنائنا الحسن والحسين . قال أبو بكر الرازي هذا يدل على أنهما ابنا رسول الله وأن ولد الابنة ابن علي الحقيقة . وحديث المباهلة رواه الترمذي في جامعه وقال هذا حديث حسن . وَذَكَرَ مُسْلِمٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ . وقوله لأعطين الراية غدا رجلا الخبر وقوله تعالى
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
القصة . وقد رواه أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال لعلي ثلاث فلأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم « 1 » ثم روى الخبر بعينه وَفِي أُخْرَى لِمُسْلِمٍ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا نَزَلَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
دَعَا رَسُولُ
هامش
( 1 ) حمر النعم هي بضم الحاء وسكون الميم : الإبل الحمر وهي أنفس أموال النعم وأقواها واجلدها فجعلت كناية عن خير الدنيا كله .