تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إِمَاماً يَسُودُ أَهْلَ الْجَنَّةِ . وأكمل الله تعالى ذلك في عقبها قوله
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
يعني عليا . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كَانَتْ مُدَّةُ حَمْلِهَا فِي تِسْعِ سَاعَاتٍ وَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ عَلَى رِوَايَةٍ وَرَدَتْ - . ومريم ابنة عمران وفاطمة بنت محمد وشرف النساء بآبائهم ونذرت أم مريم لله محررا ومحمد ص أكثر الخلق تقربا إلى الله تعالى في سائر الأحوال وذلك يوجب أن يكون قد أتى عند إنساله الزهراء ع بأضعاف ما قالت أم مريم بموجب فضله على الخلائق وكان نذرها من قبل الأم وهو يقتضي نصف منزلة ما ينذره الأب قوله
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
والزهراء كفلها رسول الله ولا خلاف في فضل كفالة رسول الله على كل كفالة وكفالة اليتيم مندوب إليها وكفالة الولد واجبة . ولدت مريم بعيسى في أيام الجاهلية وولدت فاطمة بالحسن والحسين على فطرة الإسلام وكان الله أعلم مريم بسلامتها وسلامة ما حملته فلا يجوز أن يتطرق إليها خوف الزهراء حملت بهما وهي ولا تعلم ما يكون من حالها في الحمل والوضع من السلامة والعطب فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة ولذلك فضل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال لأنهم كانوا بين الخوف والرجاء في سلامتهم والملائكة ليسوا كذلك . وقيل لها
لا تَحْزَنِي
وَقَالَ النَّبِيُّ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لِرِضَاكِ وَقِيلَ لَهَا
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
وَفَاطِمَةُ ع خَامِسَةُ أَهْلِ الْعَبَاءِ وَافْتِخَارُ جَبْرَئِيلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَوْلُهُ مَنْ مِثْلِي وَأَنَا سَادِسُ خَمْسَةٍ . وَلَهَا
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي
يحتمل أن النخلة والنهر كانا موجودين قبل ذلك لأنه لم يبق لهما أثر مثل ما بقي لزمزم والمقام وموضع التنور وانفلاق البحر ورد الشمس وللزهراء حديث التمر الصيحاني وقدس الماء . وَرُوِيَ أَنَّهُ بَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاطِمَةُ زَوَّجْتَهَا وَلَمْ تَنْثُرْ عَلَيْهَا شَيْئاً فَقَالَ يَا أُمَّ أَيْمَنَ لِمَ تَكْذِبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيّاً أَمَرَ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ أَنْ تَنْثُرَ عَلَيْهِمْ مِنْ حُلِيِّهَا وَحُلَلِهَا وَيَاقُوتِهَا وَدُرِّهَا وَزُمُرُّدِهَا وَإِسْتَبْرَقِهَا فَأَخَذُوا مِنْهَا مَا لَا يَعْلَمُونَ . وتكلمت الملائكة مع مريم
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
أراد نساء عالم أهل زمانها كقوله لبني إسرائيل
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ