الشَّامِ إِيَّاكُمْ وَالْفِرَارَ فَإِنَّهَا سُبَّةٌ وَعَارٌ فَدُقُّوا عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ وَنِفَاقٍ فَبَرَزَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَالْأَشْتَرُ وَالْأَشْعَثُ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَنَيِّفاً وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ وَخَرَجَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ شَاعِرُ مُعَاوِيَةَ قَائِلًا
ابْرُزْ إِلَيَّ الْآنَ يَا نَجَاشِيُّ * وَإِنَّنِي لَيْثٌ لَدَى الْهِرَاشِ
فَأَجَابَهُ النَّجَاشِيُّ شَاعِرُ عَلِيٍّ ع وَبَرَزَ إِلَيْهِ
ارْبَعْ قَلِيلًا فَأَنَا النَّجَاشِيُّ * لَسْتُ أَبِيعُ الدِّينَ بِالْمَعَاشِي
أَنْصُرُ خَيْرَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ * ذَاكَ عَلِيٌّ بَيِّنَ الرِّيَاشِ -
وَبَرَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي أَلْفِ رَجُلٍ فَقَتَلَ خَلْقاً حَتَّى اسْتَغَاثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . وَأَتَى أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ مُتَقَلِّداً بِسَيْفَيْنِ وَيُقَالُ كَانَ مَعَهُ مَرْمَاةٌ وَمِخْلَاةٌ مِنَ الْحَصَى فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَدَّعَهُ وَبَرَزَ مَعَ رَجَّالَةِ رَبِيعَةَ فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَدَفَنَهُ .
ثُمَّ إِنَّ عَمَّارَ جَعَلَ يُقَاتِلُ وَيَقُولُ
نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ * ضَرْباً يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ
وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ * أَوْ يَرْجِعُ الْحَقُّ إِلَى سَبِيلِهِ
فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَبَرَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَدَعَا مُعَاوِيَةَ قَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَحْقِنَ الدِّمَاءَ وَتَبْرُزَ إِلَيَّ وَأَبْرُزَ إِلَيْكَ فَيَكُونَ الْأَمْرُ لِمَنْ غَلَبَ فَبُهِتَ مُعَاوِيَةُ وَلَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ فَحَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى الْمَيْمَنَةِ فَأَزَالَهَا ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ فَطَحَنَهَا ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَلْبِ وَقَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَأَنْشَدَ
فَهَلْ لَكَ فِي أَبِي حَسَنٍ عَلِيٍّ * لَعَلَّ اللَّهَ يُمْكِنُ مِنْ قَفَاكَا
دَعَاكَ إِلَى الْبِرَازِ فَكَعْتَ عَنْهُ « 1 » * وَلَوْ بَارَزْتَهُ تَرِبَتْ يَدَاكَا
فَانْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ثُمَّ بَرَزَ مُتَنَكِّراً فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً
يَا قَادَةَ الْكُوفَةِ مِنْ أَهْلِ الْفِتَنِ * يَا قَاتِلِي عُثْمَانَ ذَاكَ الْمُؤْتَمَنُ
كَفَى بِهَذَا حَزَناً مَعَ الْحَزَنِ * أَضْرِبُكُمْ وَلَا أَرَى أَبَا الْحَسَنِ
فَتَنَاكَلَ « 2 » عَنْهُ عَلِيٌّ ع حَتَّى تَبِعَهُ عَمْرٌو ثُمَّ ارْتَجَزَ
هامش
( 1 ) كعت عنه : اي جنبت عنه .
( 2 ) أي نكص واظهر الجبن .