إِلَّا بَوَادِرُ طَعْنٍ فِي نُحُورِكُمُ * تُشْجِي النُّفُوسَ لَهُ فِي نَقْعِ إِفْلَاسٍ « 1 »
إِنْ عَادَتِ الْحَرْبُ عُدْنَا وَالْتَمِسْ هَرَباً * فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي الْأُفْقِ يَا قَاسِي -
ثُمَّ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ يَذْكُرُ فِيهِ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ سِتَّةٌ أَنَا وَعَمْرٌو بِالشَّامِ نَاصِبَانِ وَسَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ بِالْحِجَازِ وَعَلِيٌّ وَأَنْتَ بِالْعِرَاقِ عَلَى خَطْبٍ عَظِيمٍ وَلَوْ بُويِعَ لَكَ بَعْدَ عُثْمَانَ لَأَسْرَعْنَا فِيهِ فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمُسْكَةٍ « 2 » فِيهَا
دَعَوْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى السِّلْمِ خُدْعَةً * وَلَسْتَ لَهُ حَتَّى تَمُوتَ بِخَادِعٍ -
وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ ع أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَبِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَحْنِهَا « 3 » بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَإِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ لَنَا مَا نَرُمُّ « 4 » بِهِ مَا مَضَى وَنُصْلِحُ بِهِ مَا بَقِيَ وَقَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ وَلَا بَيْعَةٌ فَأَبَيْتَ عَلَيَّ وَأَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُو وَلَا تَخَافُ مِنَ الْفَنَاءِ إِلَّا مَا أَخَافُ وَقَدْ وَاللَّهِ رَقَّتِ الْأَجْسَادُ وَذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَنَحْنُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبُعْضِنَا فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَيُسْتَرَقُّ بِهِ حُرٌّ .
فَأَجَابَهُ ع أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حِشَاشَاتُ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ أَلَا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى النَّارِ وَأَمَّا طَلِبَتُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَالرِّضَا فَلَسْتُ أَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الدُّنْيَا بِأَحْرَصَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَلَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَلَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَلَا الطَّلِيقُ كَالْمُهَاجِرِ وَلَا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ وَلَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَلَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ وَفِي أَيْدِينَا فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّذِي ذَلَّلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَنَعَثْنَا « 5 » بِهَا الذَّلِيلَ وَبَعَثَا بِهِ الْحُرَّ . وَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ الْخَدِيجِ الْكِنْدِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ الْأَشْعَثَ وَالنُّعْمَانَ بْنَ الْبَشِيرِ أَنْ
هامش
( 1 ) البوادر جمع البادرة : طرف السهم من جهة النصل .
( 2 ) المسكة : القطعة من الجلد .
( 3 ) أي لم يعطفها .
( 4 ) رم الامر : اصلحه .
( 5 ) نعثه : اخذه وفي بعض النسخ : نعشنا بها بالشين بدل الثاء وهو من نعشه اللّه : اي رضه .