ومارسْتُ هذا الدهرَ خمسينَ حجّة * وخمساً أرجّي قابلًا بعدَ قابلِ
فما أنا في الدنيا بَلَغتُ جَسيمَها * ولا في الذي أهوى كدَحْتُ بطائلِ
فقد أشرَعتْني في المنايا أكفُّها * وأيقنْتُ أنّي رَهَنَ موتٍ معاجِلِ » « 1 »
فقال لهُ الحسنُ عليه السلام : جِئتُ تسالُ كَمْ بينَ الحقِ والباطلِ ؟ وكَمْ بينَ السماءِ والأرضِ ، وكم بينَ المشرقِ والمغربِ ، وما قوسُ قزحٍ ، وما المؤنثُ ، وما عشرةُ أشياء بعضها أشدُّ مِنْ بعضٍ ؟
قال : نعم
فقال الحسنُ عليه السلام : بينَ الحقِّ والباطلِ أربعُ أصابعٍ فما رايتهُ بعينكَ فهو حقٌّ ، وقد تسمعُ بأذنيكَ باطلًا .
وبينَ السماءِ والأرضِ دعوةُ المظلومِ ، ومدُّ البصَرِ .
وبينَ المشرقِ والمغربِ مسيرةُ يومٍ للشمسِ .
ولا تقُلْ : قوسُ قَزَحٍ ، فإنَّ قَزَحَ اسمُ الشيطانِ ، وهو قوس اللَّهِ ، وعلامة الخصبِ ، وأمانٌ لأهلِ الأرضِ من الغرقِ .
وأمّا المؤنثُ ، فهوَ الذي لا يدري أذكرٌ أم أُنثى ؟ فإنّهُ ينتظرُ بهِ ، فإنْ كانَ ذكراً احتلَمَ وإن كان أُنثى حاضَتْ وبداثَدُيها وإلّا قيلَ لهُ :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 : 105 . .