16 - وتفاخرَتْ قريشٌ والحسنُ بن عليِّ عليه السلام حاضرٌ لا ينطقُ ، فقالَ معاويةُ : يا أبا محمّدٍ مالَكَ لا تنطقُ ؟ فواللَّهِ ما أنتَ بمشوبِ الحَسبِ ولا بكليلِ اللّسانِ .
فقال عليه السلام :
« ما ذكروا فضيلةً إلّاوَلِيَ « 1 » محضُها ولبابُها
ثم قال :
فيَم الكلامُ وقدْ سبقتُ مبرزاً * سبقَ الجوادِ من المدى المتنفسِ » « 2 » .
17 - روي أنّ شامياً رأى الحسنَ بن عليٍّ عليه السلام راكباً فجعلَ يلعنَهُ والحسنُ عليه السلام لا يردُّ عليهِ ، فلمّا فرغَ أقبلَ الحسنُ عليه السلام عليهِ فسلّمَ عليهِ وضحكَ في وجهِهِ وقال عليه السلام :
« أيّها الشيخُ أظنّكَ غريباً ، ولعلّكَ شُبّهتَ ، ولو استعتبتنا أعتبناكَ ، ولو سألتَنا أعطيناكَ ، ولو استرشدتَنا أرشدناكَ ولو استحملتنا أحملناكَ ، وإنْ كنتَ جائعاً أشبعناكَ ، وإنْ كنتَ عُرياناً كَسوناكَ ، وإنْ كنتَ مُحتاجاً أغنيناكَ ، وإنْ كنتَ طَريداً آويناكَ وإنْ كانَ لَكَ حاجةٌ قضيناها لَكَ ، فلو حرّكْتَ رحلكَ إلينا وكنتَ ضيفَنا إلى وقتِ ارتحالِكَ كان أَعوَدُ عليكَ ، لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالًا كثيراً .
فلمّا سمعُ الرجلُ كلامَهُ عليه السلام بكى ثم قال : أشهدُ أنّكَ خليفةَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) وَلي ، وَليَ : الأوّل أقلّ استعمالًا . .
( 2 ) بحار الأنوار 44 : 103 . .