بعده ، وقد أشرنا إلى تنفيذ سُنّة الهجرة في عصر القيادة النبويّة ، بعدما همّت قريش بقتله صلى الله عليه وآله .
وقد استمر تنفيذ السُنن الإلهيّة المتمثّلة في أوصياء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ابتداءً من أمير المؤمنين حتّى خاتمهم الحجّة المنتظر صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وجاء صلح الإمام الحسن وفقاً لهذه السُنن ، وبوجه خاص تنفيذاً لسنّة التجميد في القيادة الإلهيّة في مقطع مهم من مقاطع تاريخ هذه الأُمّة .
لقد نفّذت سُنّة التجميد في القيادة الإلهيّة بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، عندما عصي الرسول وهُجرت وصيّته ، ولم يثبت على ميثاق الطاعة والنصرة للقيادة الإلهيّة المُستخلفة بعد رسول اللَّه ، إلّا الأقلّون من صحابة الرسول الأوفياء ، فنفّذت سُنّة التجميد واعتزلت القيادة الإلهيّة ساحة التصدّي السياسي ، وانحسر نشاطها ضمن دائرة الممكن من النشاط التربوي والتعليمي والتوجيه الثقافي ، وأحياناً - وبحدود ما كان يتيسّر لها - تسديد السلطة السياسية بما يعينها على أمرها ضمن دائرة المصالح الإسلامية العامّة .
هذا هو الدور الأوّل من تنفيذ سُنّة التجميد في القيادة الإلهيّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد أشار أمير المؤمنين إلى ذلك بقوله :
« فنظرت فإذا ليس لي معين إلّاأهل بيتي فضننت بهم عن
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع ) — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٦٣