تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنا عَبدُ اللَّهِ بنُ عاصِمٍ الفائِشِيُّ - بَطنٌ مِن هَمدانَ - عَنِ الضَّحّاكِ بنِ عَبدِ اللَّهِ المَشرِقِيِّ ، قالَ : قَدِمتُ ومالِكَ بنَ النَّضرِ الأَرحَبِيَّ عَلَى الحُسَينِ ، فَسَلَّمنا عَلَيهِ ثُمَّ جَلَسنا إلَيهِ فَرَدَّ عَلَينا ، ورَحَّبَ بِنا ، وسَأَلَنا عَمّا جِئنا لَهُ ، فَقُلنا : جِئنا لِنُسَلِّمَ عَلَيكَ ، ونَدعُوَ اللَّهَ لَكَ بِالعافِيَةِ ، ونُحدِثَ بِكَ عَهداً ، ونُخبِرَكَ خَبَرَ النّاسِ ، وإنّا نُحَدِّثُكَ أنَّهُم قَد جَمَعوا عَلى حَربِكَ فَرَ « 1 » رَأيَكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : حَسبِيَ اللَّهُ ونِعمَ الوَكيلُ ! قالَ : فَتَذَمَّمنا وسَلَّمنا عَلَيهِ ، ودَعَونَا اللَّهَ لَهُ . قالَ : فَما يَمنَعُكُما مِن نُصرَتي ؟ فَقالَ مالِكُ بنُ النَّضرِ : عَلَيَّ دَينٌ ولي عِيالٌ . فَقُلتُ لَهُ : إنَّ عَلَيَّ دَيناً ، وإنَّ لي لَعِيالًا ، ولكِنَّكَ إن جَعَلتَني في حِلٍّ مِنَ الانصِرافِ إذا لَم أجِد مُقاتِلًا قاتَلتُ عَنكَ ما كانَ لَكَ نافِعاً ، وعَنكَ دافِعاً . قالَ : قالَ : فَأَنتَ في حِلٍّ ، فَأَقَمتُ مَعَهُ . فَلَمّا كانَ اللَّيلُ قالَ : هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم ، فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا ، ثُمَّ ليَأخُذ كُلُّ رَجُلٍ مِنكُم بِيَدِ رَجُلٍ مِن أهلِ بَيتي ، تَفَرَّقوا في سَوادِكُم ومَدائِنِكُم حَتّى يُفَرِّجَ اللَّهُ ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبُونّي ، ولَو قَد أصابوني لَهَوا عَن طَلَبِ غَيري . فَقالَ لَهُ إخوَتُهُ وأَبناؤُهُ وبَنو أخيهِ وَابنا عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ : لِمَ نَفعَلُ ؟ لِنَبقى بَعدَكَ ؟ ! لا أرانَا اللَّهُ ذلِكَ أبَداً . بَدَأَهُم بِهذَا القَولِ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ . ثُمَّ إنَّهُم تَكَلَّموا بِهذا ونَحوِهِ . « 2 »
هامش
( 1 ) . رَ : فعل الأمر من رأى . ( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 418 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 559 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 91 ، الأمالي للصدوق : ص 220 ح 239 عن عبد اللَّه بن منصور عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 315 ح 1 .