فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا أبا دُجانَةَ أنتَ في حِلٍّ مِن بَيعَتِكَ فَارجِع ، فَقالَ أبو دُجانَةَ :
يا رَسولَ اللَّهِ لا تُحَدِّثُ نِساءُ الأَنصارِ فِي الخُدورِ أنّي أسلَمتُكَ ورَغِبتُ بِنَفسي « 1 » عَن نَفسِكَ ، يا رَسولَ اللَّهِ ، لا خَيرَ فِي العَيشِ بَعدَكَ .
قالَ : فَلَمّا سَمِعَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَلامَهُ ورَغبَتَهُ فِي الجِهادِ ، انتَهى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إلى صَخرَةٍ فَاستَتَرَ بِها لِيَتَّقِيَ بِها مَنِ السِّهامِ - سِهامِ المُشرِكينَ - ، فَلَم يَلبَث أبو دُجانَةَ إلّا يَسيراً حَتّى اثخِنَ جِراحَةً ، فَتَحامَلَ حَتَّى انتَهى إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَجَلَسَ إلى جَنبِهِ مُثخَناً لا حَراكَ بِهِ . « 2 »
11523 . تاريخ الطبري عن عبد اللَّه بن شريك العامريّ عن الإمام زين العابدين عليه السلام : جَمَعَ الحُسَينُ أصحابَهُ بَعدَما رَجَعَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، وذلِكَ عِندَ قُربِ المَساءِ ، قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ : فَدَنَوتُ مِنهُ لِأَسمَعَ وأَنَا مَريضٌ ، فَسَمِعتُ أبي وهُوَ يَقولُ لِأَصحابِهِ : اثني عَلَى اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى أحسَنَ الثَّناءِ ، وأَحمَدُهُ عَلَى السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، اللَّهُمَّ إنّي أحمَدُكَ عَلى أن أكرَمتَنا بِالنُّبُوَّةِ ، وعَلَّمتَنَا القُرآنَ ، وفَقَّهتَنا فِي الدّينِ ، وجَعَلتَ لَنا أسماعاً وأَبصاراً وأَفئِدَةً ، ولَم تَجعَلنا مِنَ المُشرِكينَ ، أمّا بَعدُ ، فَإِنّي لا أعلَمُ أصحاباً أولى ولا خَيراً مِن أصحابي ، ولا أهلَ بَيتٍ أبَرَّ ولا أوصَلَ مِن أهلِ بَيتي ، فَجَزاكُمُ اللَّهُ عَنّي جَميعاً خَيراً ، ألا وإنّي أظُنُّ يَومَنا مِن هؤُلاءِ الأَعداءِ غَداً ، ألا وإنّي قَد رَأَيتُ لَكُم فَانطَلِقوا جَميعاً في حِلٍّ ، لَيسَ عَلَيكُم مِنّي ذِمامٌ « 3 » ، هذا لَيلٌ قَد غَشِيَكُم فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا . « 4 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « نفسي » ، وما أثبتناه هو الأصوب كما في بحار الأنوار .
( 2 ) . تفسير فرات : ص 94 ح 78 عن حذيفة اليماني ، بحار الأنوار : ج 20 ص 104 ح 30 ، وراجع : الكافي : ج 8 ص 318 ح 502 .
( 3 ) . الذِمامُ : بمعنى العهد ، الأمان والضمان والحرمة والحقّ ( مجمع البحرين : ج 1 ص 644 « ذمم » ) .
( 4 ) . يقال للرجل إذا سرى ليلته جمعاء : اتّخذَ الليلَ جَمَلًا ؛ كأنّه ركبه ( النهاية : ج 1 ص 298 « جمل » ) .