أقبَلَ يَشُقُّهُم حَتّى جاءَ النِّساءَ مَعهُ بِلالٌ ، فَقالَ :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ »
الآيَةَ . ثُمَّ قالَ حينَ فَرَغَ مِنها : أنتُنَّ عَلى ذلِكِ ؟ قالَتِ امرَأَةٌ واحِدَةٌ مِنهُنَّ لَم يُجِبهُ غَيرُها : نَعَم . . .
قالَ : فَتَصَدَّقنَ . فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوبَهُ ثُمَّ قالَ : هَلُمَّ لَكُنَّ فِداءٌ أبي وامّي . فَيُلقينَ الفَتَخَ « 1 » وَالخَواتيمَ في ثَوبِ بِلالٍ . « 2 »
11411 . صحيح البخاري عن عروة بن الزبير : إنَّ عائِشَةَ زَوجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله أخبَرَتهُ : أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يَمتَحِنُ مَن هاجَرَ إلَيهِ مِنَ المُؤمِناتِ بِهذِهِ الآيَةِ ؛ بِقَولِ اللَّهِ :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ »
إلى قَولِهِ :
« غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
قالَ عُروَةُ : قالَت عائِشَةُ : فَمَن أقَرَّ بِهذَا الشَّرطِ مِنَ المُؤمِناتِ قالَ لَها رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : قَد بايَعتُكِ كَلاماً . ولا وَاللَّهِ ما مَسَّت يَدُهُ يَدَ امرَأَةٍ قَطُّ فِي المُبايَعَةِ ، ما يُبايِعُهُنَّ إلّا بِقَولِهِ : قَد بايَعتُكِ عَلى ذلِكَ . « 3 »
11412 . مجمع البيان : رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله بايَعَهُنَّ وكانَ عَلَى الصَّفا وكانَ عُمَرُ أسفَلَ مِنهُ ، وهِندٌ بِنتُ عُتبَةَ مُتَنَقِّبَةٌ مُتَنَكِّرَةٌ مَعَ النِّساءِ خَوفاً أن يَعرِفَها رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله .
فَقالَ : ابايِعُكُنَّ عَلى ألّا تُشرِكُنَّ بِاللَّهِ شَيئاً .
فَقالَت هِندٌ : إنَّكَ لَتَأخُذُ عَلَينا أمراً ما رَأَيناكَ أخَذتَهُ عَلَى الرِّجالِ ؛ وذلِكَ أنَّهُ بايَعَ الرِّجالَ يَومَئِذٍ عَلَى الإِسلامِ وَالجِهادِ فَقَط .
فَقالَ صلى الله عليه وآله : ولا تَسرِقنَ . فَقالَت هِندٌ : إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ مُمسِكٌ وإنّي أصَبتُ مِن
هامش
( 1 ) . الفَتَخ : كلّ خلخال لا يجرس ( لسان العرب : ج 3 ص 40 « جرس » ) .
( 2 ) . صحيح البخاري : ج 1 ص 332 ح 936 ، صحيح مسلم : ج 2 ص 602 ح 1 ، مسند ابن حنبل : ج 1 ص 710 ح 3064 كلاهما نحوه .
( 3 ) . صحيح البخاري : ج 4 ص 1856 ح 4609 وج 2 ص 967 ح 2564 نحوه ، مسند ابن حنبل : ج 10 ص 137 ح 26386 .