تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
عُمَرَ ، فَقالَ : يا عُمَرُ ، هَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنّي إخوانَكَ مِن اسارَى المُسلِمينَ ؟ قالَ : بَلى يا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَاللَّهِ ما لي بِمَكَّةَ مِن عَشيرَةٍ ، غَيري أكثَرُ عَشيرَةً مِنّي ! فَدَعا عُثمانَ فَأَرسَلَهُ إلَيهِم . فَخَرَجَ عُثمانُ عَلى راحِلَتِهِ حَتّى جاءَ عَسكَرَ المُشرِكينَ ، فَعَتَبوا بِهِ وأَساؤوا لَهُ القَولَ ، ثُمَّ أجارَهُ أبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ ابنُ عَمِّهِ ، وحَمَلَهُ عَلَى السَّرجِ ورَدِفَهُ « 1 » ، فَلَمّا قَدِمَ قالَ : يَابنَ عَمِّ ، ما لي أراكَ مُتَخَشِّعاً أسبَلَ ؟ وكانَ إزارُهُ إلى نِصفِ ساقَيهِ ، فَقالَ لَهُ عُثمانُ : هكَذا إزرَةُ صاحِبِنا . فَلَم يَدَع أحَداً بِمَكَّةَ مِن اسارَى المُسلِمينَ إلّا أبلَغَهُم ما قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . قالَ : فَبَينَما نَحنُ قائِلونَ « 2 » نادى مُنادي رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أيُّهَا النّاسُ ! البَيعَةَ البَيعَةَ ، نَزَلَ رُوحُ القُدُسِ ، فَثِرنا إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وهُوَ تَحتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ « 3 » فَبايَعناهُ ، وذلِكَ قَولُ اللَّهِ :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ »
. فَبايَعَ [ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله ] لِعُثمانَ إحدى يَدَيهِ عَلَى الأخرى ، فَقالَ النّاسُ : هَنيئاً لِأَبي عَبدِ اللَّهِ ، يَطوفُ بِالبَيتِ ونَحنُ هاهُنا . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : لَو مَكَثَ كَذا وكَذا سَنَةً ما طافَ حَتّى أطوفَ . « 4 » 11392 . المستدرك على الصحيحين عن عبادة بن الصامت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن يُبايِعُني
هامش
( 1 ) . المُرتدف : هو الذي يركب خلف الراكب ( الصحاح : ج 4 ص 1363 « ردف » ) . ( 2 ) . قائِلون : أي نائمون نصف النهار ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1536 « قيل » ) . ( 3 ) . السَّمُرُ : ضربٌ من شجر الطلح ، وهي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحُديبية ( النهاية : ج 2 ص 399 « سمر » ) . ( 4 ) . المصنّف لابن أبي شيبة : ج 8 ص 511 ح 15 ، تفسير الطبري : ج 13 الجزء 26 ص 86 ، تفسير ابن كثير : ج 7 ص 315 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 632 ، دلائل النبّوة للبيهقي : ج 4 ص 134 ، تاريخ دمشق : ج 39 ص 77 كلّها نحوه ، كنزالعمّال : ج 1 ص 331 ح 1532 .